وَلا تَجَسَّسُوا
« 1 » وقد تجسست ، وقال ( تعالى وتقدّس ) :
وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها
« 2 » وقد تسوّرت ، وقال ( عزّ وجلّ ) :
لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها
« 3 » وقد دخلت ولم تسلم فقال له عمر : فهل عندك من خير إن عفوت عنك ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، إن عفوت عنّي لا عدت إلى مثلها أبدا . فتاب هو وعفى عمر عنه .
ولعمري إن عمر كان أحق بالتوبة من ذلك الفاسق وكان أفقه من عمر وأعلم بشرائع الإسلام لأنه أتى بثلاث جنايات ولأجلها عفا عنه ، فلينظر الناظر لمثل هذا يدعى بأمير المؤمنين ويحكم على المسلمين !
قال بو ذر جمهر لكسرى : أنعم تشكر وارهب تحذر ولا تهزل فتحقر . فكتبها الملك على الخاتم . وقال آخر : الأكل ثلاثة : مع الفقراء بالإيثار ومع الإخوان بالانبساط ومع أبناء الدنيا بالآداب .
وقال بعضهم رأيت الناس ثلاثة رجال : رجلا لم أسأله فلا ينبغي أن أهجوه ، ورجلا سألته فمنحني فهو الممدوح ، ورجلا سألته فمنعني فنفسي أحقّ بالهجاء إذ سولت لي « 4 » أن أسأله .
وقال بعضهم : إذا جالست العلماء فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول ، وتعلّم حسن الاستماع كما تتعلم حسن القول ، فإن غلبت على حسن القول وحسن الاستماع فلا تغلبنّ على حسن القول وطول الصمت .
وقال آخر : كن حذرا كأنك غرّ وكن فطنا كأنك غافل ، وكن ذاكرا كأنك ناس ، والزم الصمت إلى أن تحب الكلام ، فما أكثر من يندم إذا نطق وأقل من يندم إذا سكت .
وقال أبو العتاهية :
إذا كنت من أن تحسن الصمت عاجزا * فأنت على الإبلاغ في القول أعجز
وقول امرئ القيس :
إذا المرء لم يخزن عليه لسانه * فليس على شيء سواه بخازن
هامش
( 1 ) - الحجرات : 12 .
( 2 ) - البقرة : 189 .
( 3 ) - النور : 27 .
( 4 ) - خ ل : سولت بي .