والفلح في الآخرة ، والمهابة في صدور العالمين . ثم قرأ
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
« 1 » وقرأ :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
إلى قوله :
هُمْ فِيها خالِدُونَ
« 2 »
وعن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : إن اللّه ( عزّ وجلّ ) أمر بثلاثة مقرونة بثلاثة أخرى أمر بالصلاة والزكاة فمن صلّى ولم يزكّ لم تقبل منه صلاة ، وأمر بالشكر له وللوالدين ، فمن لم يشكر والديه لم يشكر اللّه ، وأمر باتقاء اللّه وصلة الرحم ، فمن لم يصل رحمه لم يتق اللّه ( عزّ وجلّ ) .
وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : لهو المؤمن في ثلاثة أشياء : التمتع بالنساء ومفاكهة الإخوان والصلاة بالليل .
وعنه عليه السّلام قال : الظلم ثلاثة : ظلم يغفره اللّه وظلم لا يغفره اللّه وظلم لا يدعه اللّه . فأما الظلم الذي لا يغفره اللّه فالشرك ، وأما الظلم الذي يغفره اللّه ظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين اللّه ، وأما الظلم الذي لا يدعه فالمداينة بين العباد .
الفصل الحادي عشر مما ورد من كلام الزهاد والحكماء
قال بعضهم : الناس ثلاثة : عاقل وأحمق وفاجر ، فأما العاقل : فالدين شريعته ، والحلم طبيعته ، والعلم سجيته ، إن سئل أجاب ، وإن نطق أصاب ، وإن حدّث استمع ، وأما الأحمق : فإن تكلم عجل ، وإن حدث وهد وإن حدث جهل ، وأما الفاجر : فإن ائتمنته خانك ، وإن جالسته شانك ، وإن ائتمنك اتهمك ، وإن وثقت به خذلك .
وقال شميط : الناس ثلاثة : فرجل ابتكر الخير في حداثة سنه ثم داوم عليه حتى خرج من الدنيا فهذا المقرّب ورجل ابتكر عمره بالذنوب وطول الغفلة ثم راجع بالتوبة فهذا صاحب يمين ، ورجل ابتكر الشر في حداثته ثم لم يزل فيه حتى خرج من الدنيا فهذا صاحب الشمال .
هامش
( 1 ) - المنافقون : 8 .
( 2 ) - المؤمنون : 1 - 11 .