يَكْسِبُونَ
« 1 » وبقوله ( جلّ ذكره ) :
يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ
« 2 » وغير ذلك من الآيات الشريفة ، وإما متناول منها على امتثال قول اللّه ( عزّ وجلّ ) :
وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا
« 3 » ثم هو على حالين :
أحدهما أن يقتصر على ما لا يمكن التبلغ بأقل منه من الوجه الذي يجب عملا بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب ، ويقول الشاعر :
إذا شئت أن تحيى غنيا فلا تكن * على حالة إلّا رضيت بدونها
وهذا البيت قد نسبه الماوردي إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وقال بعضهم : يستقرب نسبته إلى تلك الحضرة الشريفة .
أقول : هذا الاستقراب بعيد جدا لا يلتفت إليه ، ولا يعتمد على قول الماوردي فإن القرآن الكريم ناطق بخلافه . قال « عزّ من قائل » :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ
« 4 » .
وذكر في الغرر عن الشعبي قال : ما من بني عبد المطلب أحد إلّا قال الشعر امرأة ورجلا ، إلّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وقال ابن رشيق : كانت فاطمة عليها السّلام تقول الشعر وروي عنها اشعار كثيرة ، منها : ما رواه الثقات أن فاطمة عليها السّلام لما توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم زارت تربته وقالت هذين البيتين آخذة كفّا من تربته تشمّه :
ما ضرّ من قد شمّ تربة أحمد * أن لا يشمّ مدى الزمان غواليا
صبت عليّ مصائب لو أنّها * صبّت على الأيام صرن لياليا
ولقد رأيت في منتخب تاريخ بغداد للحافظ أبي الفرج بن الجوزي : رأى العمري أبو القاسم الحسين بن علي المغربي رجلا من الصالحين فقال له الوزير : صبحتنا لنستفيد منك وتستفيد منا . فقال هذا البيت :
إذا شئت أن تحيى غنيا فلا تكن * بمنزلة إلّا رضيت بدونها
فقال الوزير : يا شيخ ، هذا بيت مال لا بيت شعر ، ثم قال : اللّهم أغننا كما أغنيت هذا الشيخ واعتزل السلطان ، وذكر باقي القصة .
هامش
( 1 ) - يونس : 7 - 8 .
( 2 ) - الهمز : 3 - 4 .
( 3 ) - القصص : 77 .
( 4 ) - يس : 69 .