لا يكلف اللّه نفسا إلا وسعها :
إن اللّه عز وجل لم يكلف عباده إلا دون ما يطيقون كما قال :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 1 » . والوسع دون الطاقة ، ألا ترى أنه كلفهم في يوم وليلة خمس صلوات ، وكلفهم في السنة صيام ثلاثين يوما ، وكلفهم في مائتي درهم خمسة دراهم ، وكلفهم حجة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك ؟ ! كذا قال مولانا الصادق عليه السلام .
كل يوم هو في شأن :
إن اللّه عز وجل لم يفرغ عن الأمر ، كما زعمته اليهود ، بل
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
« 2 » ، يخلق ويرزق ويفعل ما يشاء
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
« 3 » ، ولا يمحو إلا ما كان ، ولا يثبت إلا ما لم يكن ، وإلا لبطل الدعاء والدواء والصدقة وغيرها ، وليس له بداء ندامة ، تعالى اللّه عن ذلك .
قال الصادق عليه السلام : « ما بعث اللّه نبيا حتى يأخذ عليه الإقرار له بالعبودية ، وخلع الأنداد ، وأن اللّه عز وجل لم يبد له من جهل » « 4 » ، وقال : « ما بدا للّه في شيء إلا وكان في علمه قبل أن يبدو له » « 6 » . وقال مولانا الباقر عليه السلام : « العلم علمان : فعلم عند اللّه مخزون لم يطلع
هامش
( 1 ) البقرة : 286 .
( 2 ) الرحمن : 29 .
( 3 ) الرعد : 39 .
( 4 ) أصول الكافي ، ج 1 ص 147 ، ح 3 .
( 5 ) ن . م ص 148 ، ح 10 .
( 6 ) ن . م ص 148 ، ح 9 .