وزير
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 1 » ، لأن المساواة في الرتبة نقصان في الكمال ، والاستعانة بالغير مع استلزامها العجز معرضة للزوال ، وبهذا يستبين أن له سبحانه سائر صفات الكمال من دون استفادة ولا كلالة « 2 » ، لأن النقص والعجز والفاقة لا تليق بالرب المتعال .
فهو سبحانه سميع بغير أصميخة وأذن ، بصير لا بحدقة وأجفان ، كما يفعل بلا جارحة ، ويتكلم بغير لسان ، لا يحجب سمعه بعد ، ولا يدفع رؤيته ظلام ، ولا يعزب عن علمه مسموع وإن خفي ، ولا مبصر وإن دق ، فيسمع السر والنجوى ، ويشاهد ما تحت الثرى ، ويعلم حركة الذر في الهواء ، ودبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء ، بل ما هو أدق من ذلك وأخفى .
وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
« 3 » .
يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها
« 4 » .
وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها
« 5 » .
وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ
« 6 » .
هامش
( 1 ) الشورى : 11 .
( 2 ) أي : ( ما لم يكن والد ولا ولد ) معاني الأخبار ص 258 .
( 3 ) يونس : 61 .
( 4 ) الحديد : 4 .
( 5 ) الأنعام : 59 .
( 6 ) فصلت : 47 .