وتارة : خشوع وتململ « 1 » على التّراب ، بين يدي ربّ الأرباب .
وتارة : تجديد عهد بكلمة التّوحيد ، وتقرير الإسلام ، وتذكير « 2 » بالعهد القديم المأخوذ على الأنام « 3 » .
وتارة : تحيّة لمقرّبي حضرته بلفظ السّلام ، إلى غير ذلك من دقائق الحقائق ، الّتي تظهر للمصلّي بفكره الصّادق .
ومن ثمّ كانت الصّلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر ، موجبة للقرب والزّلفى ؛ كما نطق به القرآن الحكيم « 4 » ، ووردت به الأخبار عن النّبيّ وآله ، عليهم أفضل الصّلاة وأكمل التّسليم « 5 » .
وحينئذ ؛ فلا بدّ للمكلّف المستيقظ « 6 » من الإقبال بقلبه عليها ، والتّفكّر في
هامش
( 1 ) التّململ : التّقلقل من الألم ، ومنه الحديث : « يتململ تململ السّليم » ، ومنه حديث عليّ بن الحسين عليه السّلام : كان ليلة من اللّيالي متعلّقا بأستار الكعبة وهو يتململ ؛ ويقول :يا ذا المعالي عليك معتمدي * طوبى لعبد تكون مولاه
طوبى لمن بات خائفا وجلا * يشكو إلى ذي الجلال بلواه
إذا خلا في الظّلام مبتهلا * أكرمه ربّه ولبّاهنقل أنّ هاتفا أجابه يقول :لبّيك لّبيك أنت في كنفي * وكلّما قلت قد سمعناه
صوتك تشتاقه ملائكتي * وعذرك اليوم قد قبلناه
اسأل بلا دهشة ولا وجل * ولا تخف إنّنى أنا اللّهمجمع البحرين : 2 : 233 مادّة ( ململ ) .
( 2 ) « ب » : تذكّر .
( 3 ) العهد الّذي أخذه اللّه تعالى على بني آدم في قوله تعالى :« أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ »يس : 60 .
( 4 ) العنكبوت : 45 .
( 5 ) مجمع البيان 4 : 285 .
( 6 ) « ب » : المستنبط .