ومهجتها « 1 » ، وموجب تلقّيها بأيدي القبول والإحسان ، ومضاعفة الثّواب بها في دار الجنان ، والتّسبّب بها إلى ما لا عين رأت ، ولا اذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، والانتساب بها إلى عالم الملكوت والملائكة الغرر ، وتلقّي الفيض من عالم الغيب والشّهادة وإيجاب القليل منها لعظيم « 2 » الزّيادة ؛ إنّما يتمّ بالإقبال بالقلب في أفعالها وحركاتها وسكناتها على اللّه تعالى ، والتّفكّر في أسرارها ، وتقلّب النّفس حالاتها « 3 » حسب اختلاف أوضاعها ، وأطوارها .
فإنّها تارة : قصد وإخلاص ، وانقطاع واختصاص .
وتارة : تكبير للّه تعالى وتمجيد وثناء وتحميد .
وتارة : دعاء وابتهال .
وأخرى : خضوع وتسافل « 4 » « 5 » بحضرة ذي الجلال .
هامش
- الفصحاء « أمّا بعد » وهي كلمة تسمّى فصل الخطاب ، يستعملها المتكلّم إذا أراد الانتقال من كلام إلى آخر . قيل : أوّل من تكلّم بها داود ؛ واليه الإشارة بقوله تعالى :« وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ »يعني : أمّا بعد . وقيل : أوّل من قالها عليّ عليه السّلام ، لأنّها أوّل ما عرفت من كلامه وخطبه . وقيل :
قسّ بن ساعدة الأياديّ حكيم العرب ؛ لقوله :لقد علم الحيّ اليمانون أنّني * إذا قيل أمّا بعد أنّي خطيبهاأي : خطيب « أمّا بعد » ، ومعناها : مهما يكن من شيء بعد كذا ، فكذا . مجمع البحرين 1 :
219 مادّة ( بعد ) .
البهجة : السّرور ، ومنه الدّعاء : « وبهجة لا تشبه بهجات الدّنيا » أي : مسرّة لا تشبه مسرّات الدّنيا ، مجمع البحرين 1 : 256 مادة ( بهج ) .
( 1 ) المهجة : دم القلب والرّوح ، ومنه يقال : خرجت مهجته ، إذا خرجت روحه . مجمع البحرين 2 :
242 مادّة ( مهج ) .
( 2 ) « م » : لمعظم .
( 3 ) « ب » « م » : حالتها .
( 4 ) « ح » « د » : تشاغل .
( 5 ) السفل : نقيض العلوّ . مجمع البحرين 1 : 383 مادّة ( سفل ) . والمراد منه : تحقير النّفس واعتبارها لا شئ أمام عظمة اللّه تعالى .