تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
الشّيخ زين الدّين الشّهيد » ورتّبتها على مقدّمة وفصول وخاتمة :

المقدّمة في وصفه بالكمال على الإطلاق ، وما اشتمل عليه من مكارم الأخلاق

حاز من خصال الكمال محاسنها ومآثرها ، وتردّى من أصنافها بأنواع مفاخرها ، كانت له نفس عليّة تزهي بها الجوانح والظّلوع ، وسجيّة سنيّة يفوح منها الفضل يضوع ، كان شيخ الامّة وفتاها ، ومبدأ الفضائل ومنتهاها ، ملك من العلوم زماما ، وجعل العكوف عليها إلزاما ؛ فأحيا رسمها ، وأعلى اسمها ، لم يصرف لحظة من عمره إلّا في اكتساب فضيلة ، ووزّع أوقاته على ما يعود نفعه في اليوم واللّيلة ، أمّا النهار ففي تدريس ومطالعة ، وتصنيف ومراجعة ، وأمّا اللّيل فله فيه استعداد كامل لتحصيل ما يبتغيه من الفضائل . هذا مع غاية اجتهاده في التّوجّه إلى مولاه ، وقيامه بأوراد العبادة حتّى تكلّ قدماه ، وهو مع ذلك قائم بالنّظر في أحوال معيشته على أحسن نظام ، وقضاء حوائج المحتاجين بأتمّ قيام ، يلقى الأضياف بوجه مسفر عن كرم كانسجام الأمطار ، وبشاشة تكشف عن شمم كالنّسيم المعطار ، يكاد يبرح بالرّوح ، وترتاح إليه النّفوس كالغضّ المروح ، إن رآه النّاظر على أسلوب ظنّ أنّه ما تعطى سواه ، ولم يعلم أنّه بلغ من كلّ فنّ منتهاه ، ووصل منه إلى غاية أقصاه ، فجاء نظامه أرقّ من النّسيم للعليل ، وآنق من الرّوض البليل . أمّا الأدب فإليه كان منتهاه ، ورقى فيه حتّى بلغ سماه ، وأمّا الفقه فقد كان قطب مداره ، وفلك شموسه وأقماره ، وكان هوي نجم سعوده في داره ، وأمّا الحديث فقد مدّ فيه باعا طويلا ، وذلّل صعاب معانيه تذليلا ، وشعشع القول فيه وروّقه ، ومدّ في ميدان الإعجاز مطلقه ؛ حتّى صار نصب عينه عيانا ، وجعل للسّالكين في طرقه