تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
إجرائهم على خاطر داع لهم ومترحّم عليهم بجميل الآثار . وكان أحقّ من نظم في عقد هذا الشّأن ، وأولى من نوّه بذكره من فضلاء كلّ زمان ؛ شيخنا ومولانا ومرجعنا ومقتدانا ومنقذنا من الجهالة وهادينا ومرشدنا إلى الخيرات ومربّينا ، بديع زمانه ، ونادرة أوانه ، وفريد عصره ، وغرّة دهره ؛ الشّيخ الإمام الفاضل ، والحبر العالم العامل ، والنّحرير المحقّق الكامل ، خلاصة الفضلاء المحقّقين ، وزبدة العلماء المدقّقين : الشّيخ زين الملّة والدّين ابن الشّيخ الإمام نور الدّين عليّ بن الشيّخ الفاضل أحمد بن جمال الدّين بن تقيّ الدّين صالح « تلميذ العلّامة » بن مشرف العامليّ « أفاض اللّه على روحه المراحم الرّبّانيّة ، وأسكنه في فسيح جنانه العليّة ، وجعلنا اللّه من المقتدين بآثاره ، والمهتدين بأنواره ؛ بمحمّد وآله عليه وعليهم أفضل الصّلاة وأتمّ السّلام » . ولمّا كان هذا الضّعيف الملهوف عليه ، المحزون على طيب عيش من لديه ؛ مملوكه وخادمه « محمّد بن عليّ بن حسن العوديّ الجزّينيّ » ممّن حاز على حظّ وافر من خدمته ، وتشرّف بمدّة مديدة من ملازمته - كان ورودي إلى خدمته في عاشر ربيع الأوّل سنة 945 ه إلى يوم انفصالي عنه بالسّفر إلى خراسان في عاشر ذي القعدة سنة 962 ه .
فكأنّها أحلام نوم لم تكن * يا ليتها دامت ولم تتصرّم وتمنّعت منها القلوب ونارها * من فرقة طغيت ولم تتضرّم
فوا شوقاه إلى تلك الأوقات ، ووا أسفاه على ما فات ؛ وجب أن توجّه الهمّة إلى جمع تاريخ يشتمل على ما تمّ من أمره من حين ولادته إلى انقضاء عمره ؛ تأدية لبعض شكره ، وامتثالا بما سبق إليّ من أمره ، فإنّه « قدّس سرّه » كان كثيرا ما يشير إليّ بذلك على الخصوص ، ويرغب فيه من حيث العموم ، وقد نبّه عليه في « منية المريد في آداب المفيد والمستفيد » . فجمعت هذه النّبذة اليسيرة وسمّيتها ب « بغية المريد من الكشف عن أحوال
التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 22 | الشهيد الثاني / بصرى / صفاء الدين البصري