وخاطب جلّ وعلا رسوله الكريم محمّدا صلّى اللّه عليه وآله في قوله تعالى :
« وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى »
« 1 » .
في هذه الآية الكريمة ؛ حثّ اللّه الرّسول وسائر المؤمنين على أن يأمروا أهليهم بالصّلاة ويداوموا عليها ، كما أنّ فيها إشعارا بأنّ الصّلاة سبب لإدرار الرّزق ؛ فقد روى الطّبرانيّ والبيهقي أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان إذا نزلت بأهله شدّة أو ضيق أمرهم بالصّلاة وتلا هذه الآية « 2 » .
نبذة من أسرار الصّلاة :
الصّلاة هي الدّعامة الثّالثة من الدّعائم الخمس الّتي بني عليها الدّين ، وهي أوّل عبادة فرضت على المسلمين ، وكان ذلك في مكّة المكرّمة قبل الهجرة بنحو سنة ونصف سنة ، ولفرط أهمّيتها والاهتمام بها ، فإنّا نجدها - وحدها - فرضت في السّماء ليلة الإسراء والمعراج ؛ عندما خوطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بفرضيّتها ؛ فقد روي عن الإمام الصّادق عليه السّلام ( أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا أسري به أمره ربّه بخمسين صلاة ، فمرّ على النّبيّين نبيّ نبيّ لا يسألونه عن شئ ، حتّى انتهى إلى موسى بن عمران عليه السّلام ، فقال : بأيّ شئ أمرك ربّك ؟
فقال : بخمسين صلاة ، فقال : اسأل ربّك التّخفيف ، فإنّ امّتك لا تطيق ذلك ، فسأل ربّه فحطّ عنه عشرا ، ثمّ مرّ بالنّبيّين نبيّ نبيّ لا يسألونه عن شئ ، حتّى مرّ بموسى بن عمران عليه السّلام ، فقال : بأيّ شئ أمرك ربّك ؟ فقال : بأربعين صلاة ، فقال : اسأل ربّك التّخفيف ، فإنّ امّتك لا تطيق ذلك ، فسأل ربّه فحطّ عنه عشرا ،
هامش
( 1 ) طه : 132 .
( 2 ) انظر : روح الصّلاة في الإسلام ، للأستاذ عفيف عبد الفتّاح طبّارة : 26 بتصرّف يسير .