الإسلام ودعوته المباركة إلّا يسير مدّة حتّى أصبحت هذه الامّة المتناحرة والمتخلّفة امّة موحّدة تسودها روح الألفة والاخوّة والمحبّة وأحمد الخصال الأخلاقيّة والإنسانيّة حتّى عبّر عنها القرآن الكريم بقوله تعالى :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »
« 1 » .
وفي ذلك امتنّ اللّه تعالى علينا بقوله - مخاطبا رسوله الكريم صلّى اللّه عليه وآله - :
« لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ »
« 2 » .
لقد جاء الإسلام ليعصف بكلّ النّوازع الجاهليّة الخسيسة ، ويجتثّ كلّ الأمراض الرّوحيّة من نفوس النّاس ، ولمّا كانت الصّلاة - وهي الظّاهرة الاجتماعيّة الكريمة - عالج كلّ تلكم الأمراض بتشريع الصّلاة والحثّ على إقامتها ؛ إذ هي تقوم بقسط وافر من العلاج واجتثاث الأمراض الخلقيّة الّتي هي أشدّ خطورة وأولى بالاهتمام في المجتمع البشريّ .
فالصّلاة قرينة الصّبر والجهاد والزّكاة ، فمن أقامها أكسبته الصّبر ، وحثّته على الزّكاة ، ودفعته إلى الجهاد ، ودعته إلى مكارم الأخلاق ، وفضائل الأعمال ، ونهته عن قبيح الأفعال . وذلك بأدائها في مواقيتها ؛ مقوّمة الأركان ، مستكملة الشّرائط ، مع الخشوع والخضوع واستشعار العبد جلال المعبود والخشية منه ، واستحضار عظمته في القيام والقعود ، والرّكوع والسّجود ، والتّشهّد والتّسليم .
وكم في إقامة هذه العبادة من منافع للنّاس ؟ ! .
ففي التزام المصلّي بالصّلاة : طهارة بدنه وثوبه ومكانه ، وفي تحرّزه عن الأنجاس والأقذار تعويد على النّظافة والتّطيّب وسلامة الصّحّة العامّة والحواس ، وفي
هامش
( 1 ) آل عمران : 110 .
( 2 ) الأنفال : 63 .