اللّه عظيما ، وقدره في العقول جسيما ، ومقامه عند اللّه كريما . كما كان نفعه للبلاد عميما ، وعلى قدر المنفعة تشرف الأعمال ، وعلى قدر النعم تكون المنة . ألا ترى أن الأنبياء عليهم السلام أعم « 87 » خلق اللّه نفعا ، فهم أجل خلق اللّه قدرا ، لأنهم تعاطوا إصلاح الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور ، وكذلك سلطان اللّه في الأرض هو خلافة « 88 » النبوءة في إصلاح الخلائق « 89 » وليس فوق السلطان العادل منزلة « 90 » إلا نبي مرسل ، أو ملك مقرب .
فاتخذ عظيم « 91 » قدر السلطان عندك حجة لله تعالى على نفسك ، وناصحه على قدر ما نفعك ، وليس نفعه محصورا على عجالة من حطام الدنيا فيحبونك بها ، ولكن صيانة جمجمتك « 92 » وحفظ حرمك ، وحراسة مالك عن البغاة ، أعم نفعا لك ، إن عقلت « 93 » .
الحديث النبوي : إن اللّه ليزع بالسلطان ، ما لا يزع بالقرآن « 94 » .
أبو منصور الثعالبي : أشرف منازل الآدميين النبوءة ثم الخلافة « 95 » .
ابن المعتز : فساد الرعية بلا ملك ، كفساد الجسم بلا روح « 96 » .
عبد اللّه بن المبارك :
إن الجماعة حبل اللّه فاعتصموا * منه بعروته الوثقى لمن دانا
كم يدفع اللّه بالسلطان مظلمة « 97 » * في ديننا رحمة منه ودنيانا
هامش
( 87 ) ب : أعف
( 88 ) ق : خليفة
( 89 ) ج : الخلق . وفي سراج : بعد كلمة الخلائق : ودعائهم إلى فناء الرحمن وإقامة دينهم وتقويم أودهم
( 90 ) في - ق - زيادة بعد كلمة منزلة : إلى اللّه تعالى .
( 91 ) ق : عظيم : محذوفة
( 92 ) سراج : وصيانة
( 93 ) سراج : ص 44 - 45
( 94 ) ورد هذا الحديث مع شيء من الاختلاف في « التمثيل والمحاضرة » ص 299 مسندا إلى « عثمان ذي النورين رضي اللّه عنه : « ما يزع اللّه بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن » .
( 95 ) ورد في « التمثيل والمحاضرة » ص 132 - كما ورد في « سراج الملوك » ص 70
( 96 ) « التمثيل والمحاضرة » ص 132 منسوبة أيضا إلى ابن المعتز . وكذلك في « بهجة النفوس » ج 1 ص 350 وج 2 ص 424 .
( 97 ) ق : معضلة ، وأيضا « في بهجة النفوس » : معضلة .