تنتظم أحواله الا باستقامة الرئيس الذي تقدم ذكره « 38 » ، فعلموا أن الناس لا يستقيمون إلا بملك ينصفهم ويوجد « 39 » العدل فيهم ، وينفذ الأحكام على ( حسب « 40 » ) ما يوجبه العقل بينهم « 41 » فصاروا إلى كيومرث ، وعرفوه حاجتهم إلى ملك وقيم ، وقالوا : أنت أكبرنا وأشرفنا وأفضلنا ، وبقية أبينا ، وليس « 42 » في العصر من يوازيك ، فاضمم أمرنا « 43 » إليك ، وكن القائم فينا فإننا سمعك « 44 » وطاعتك والقائلون بما تراه ، فأجابهم إلى ما دعوه إليه ، واستوثق منهم بوكيد « 45 » العهود والمواثق على السمع والطاعة ، وترك الخلاف « 46 » عليه ، فلما وضع التاج على رأسه « 47 » قال : إن النعمة « 48 » لا تدوم إلا بالشكر ، وإننا « 49 » نحمد اللّه على أياديه ، ونشكره على نعمته « 50 » ، ونرغب إليه في مزيده ، ونسأله المعونة على ما دفعنا إليه وحسن الهداية إلى العقل الذي يجمع الشمل ويصفي العيش فثقوا بالعدل منا ، وأنصفونا « 51 » من أنفسكم ، نوردكم أفضل ما في همكم « 52 » والسلام « 53 » .
ابن حزم : لما كانت الخلافة من اللّه على منهاج رسوله ، وإقامة شرائع دينه ، احتاج الناس إلى من يقوم فيهم مقام نبيهم صلّى اللّه عليه وسلم لتتألف « 54 » برهبته الأهواء المختلفة وتجتمع بهيبته القلوب المتفرقة « 55 » وتنكف بسطوته الأيدي المتغالبة ، وتنقمع من
هامش
( 38 ) مروج : قدمنا ، ا ، ب ، ج ، ق : قدم
( 39 ) مروج : ويوجب
( 40 ) ما بين معقوفتين زيادة من مروج
( 41 ) مروج : فساروا
( 42 ) ك : ولا
( 43 ) ك : أحدنا .
( 44 ) ك : نسمعك وداينون بطاعتك
( 45 ) مروج : بتأكيد ، ق : بأكيد ، د : بوكيد
( 46 ) د : المخالفة
( 47 ) زيادة من مروج : وكان أول من ركب التاج على رأسه من أهل الأرض قام خطيبا وقال . . . . .
( 48 ) مروج : النعم
( 49 ) مروج وك : وأنا . وإنما في بقية المخطوطات
( 50 ) مروج ، ك : نعمه
( 51 ) مروج : وانصفوا
( 52 ) مروج : همتكم ، ك : هممكم
( 53 ) وقد ورد هذا النص الطويل في مروج الذهب ج 1 ص 260 .
( 54 ) ق ، ك : لتأتلف
( 55 ) ا ، ب ، ج : المفترقة