اللبن ، ويطعمه اللحم ، ويرجو أن يصيب به خيرا فيحرسه ، ويصيد به ، فأتاه ذات يوم وهو جائع ، فوثب عليه الكلب ، فأكله ، فقيل : سمن كلبك يأكلك « 114 » .
ذكر بعض المؤرخين « 115 » عن سعيد بن تكسير « 116 » قال : كنت واقفا بين يدي المتوكل في مضربه بدمشق إذ شغب الجند ، واجتمعوا وضجوا يطلبون أعطيتهم « 117 » ، وخرجوا إلى تجريد السلاح ، والرمي بالنشاب ، فأقبلت أرى السهام تقع في الرواق ، فقال لي : يا سعيد أدع لي رجاء الحضاري فدعوته ، فدخل ، فقال له : يا رجاء أما ترى ما قد خرج إليه هؤلاء ، فما الرأي عندك ؟
قال : يا أمير المؤمنين قد كنت مشفقا في هذا السفر من مثل هذا ، وأشرت بما أشرت به من تأخيره ، فمال أمير المؤمنين إليه فقال : دع ما مضى . وقل الآن فيما حضر برأيك . قال له : يا أمير المؤمنين توضع الأعطية فيهم قال له : فهذا ما أرادوا ، وفيه « 118 » مع ما خرجوا إليه ما تعلم . قال رجاء : يا أمير المؤمنين مر « 119 » بهذا . يبين الرأي بعده . فأمر عبيد اللّه بن يحيى ، فوضع الأعطية فيهم ، فلما خرج المال ، ونودي بانفاقه ، دجل رجاء فقال : مر الآن يا أمير المؤمنين بضرب الطبل للرحيل إلى العراق ، فإنهم لا يأخذون مما أخرج لهم شيئا ، ففعل ذلك ، فترك الناس الأعطية ، ورجعوا ، حتّى إن المعطى ليتعلق بالرجل ليعطيه رزقه ، فلا « 120 » يأخذه « 121 » رجل من أصحابه قد أسرع إلى دابته والحشيش في فمها « 122 » ، فأخرجه من فيها « 123 » خوفا أن تلوكه بعد سماعه النداء ، وأقبل على الدابة كالمخاطب لها فقال لها
هامش
( 114 ) التمثيل ص 354
( 115 ) د : بعضهم
( 116 ) مروج : نكيس
( 117 ) ج ، ك ، ومروج : الأعطية د : العطاء
( 118 ) مروج : وفيه وجميع النسخ : وفيهم
( 119 ) - مر - زيادة من مروج ليستقيم المعني
( 120 ) ج : فلا يأخذ منه شيئا
( 121 ) أخذ ابن رضوان النص من مروج ج 5 ص 32
( 122 ) ق ، ك : الربيع
( 123 ) د : فمها خوف