وفي « 24 » محاسن البلاغة : كن بما تتركه في أيدي رعيتك ، أفرح منك بما تأخذه منها .
شكت الرعية بعض العمال ، فارتضى العامل بسهل بن عاصم فسأله الأمير ، فقال : ما في عاملك ما يشتكى « 25 » إلا أن اللّه عز وجل أمر بأمرين : امتثل فينا أحدهما وترك الآخر . قال اللّه عز وجل :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
« 26 »
»
.
فعدل فينا ، ولم يحسن إلينا ، وفي العدل بغير إحسان ، عطب الرعية ، فقال له « 27 » الأمير : صدقت ، وقد وليتك مكانه .
ومن الإفراط في الرفق وإعانة الضعيف ، الحكاية المشهورة عن المعتصم : وهي أنه عبر سر « 28 » من رأى إلى الجانب الغربي في يوم مطير ، قد تبع « 29 » ليلة مطيرة ، وانفرد « 30 » من أصحابه « 31 » ، فإذا حمار قد زلق ورمى بما عليه من الشوك الذي توقد به التنانير بالعراق ، وصاحبه شيخ ضعيف واقف ينتظر إنسانا يمر به ، فيعينه على حمله ، فوقف « 32 » عليه فقال : ما لك يا شيخ ؟ قال : فديتك ، وقع حماري ، وعليه هذا الحمل ، وبقيت أنتظر إنسانا يجيء ، فيعينني على حمله ، فنزل وذهب ليخرج الحمار من الطين « 33 » فقال الشيخ : جعلت فداءك تفسد ثيابك هذه ، وطيبك هذا الذي أشمه عليك من أجل حماري ؟ قال : لا عليك ، فنزل فاحتمل « 34 » الحمار بيد واحدة ، فأخرجه من الطين ، وجعل عليه حمله ، فبهت الشيخ وجعل ينظر إليه ، ويعجب « 35 » منه ، وقد ترك الشغل بحماره ، ثم شد
هامش
( 24 ) ق : في
( 25 ) د : يشكي
( 26 ) آية 90 النحل 16
( 27 ) « له » زيادة من ق ، ج .
( 28 ) ك : عبر نهر مرزا
( 29 ) د : « أعقبته » عوض « قد تبع » .
( 30 ) د : فانفرد عن عسكره ، أ ، ب ، ج : وانفرد أصحابه
( 31 ) د : بأصحابه .
( 32 ) د : فوقف المعتصم عليه
( 33 ) د : الطريق
( 34 ) ج : وحمل ، مروج : واحتمل
( 35 ) ج : ويتعجب : د ، ك : فعجب