حكى « 131 » الصابي أيضا قال : حكى لي من كان حاضرا بأصبهان . قال : جاء إلى جلال الدولة تركماني قد لزم بيد تركماني ، فلما دخلا « 132 » إليه قال : هذا وجدته قد ابتنى ببنتي ، وأريد أن أقتله بعد اعلامك . قال : لا بل تزوجها به ، وتعطي « 133 » المهر من خزانتنا . فقال : لا أقنع إلا بقتله . فقال : هاتوا السيف ، فجيء به ، فسله « 134 » ، وقال للأب : تعال ، فلما قرب منه ، أعطاه السيف ، وأمسك بيده الجفن ، وأمره أن يعيد « 135 » السيف إلى الجفن ، ولم يمكنه « 136 » من ادخال السيف فقال : يا سلطان ما تدعني ؟ قال : وكذلك ابنتك ، لو لم ترد ، ما فعل بها هذا « 137 » ، فإن كنت تريد قتله لأجل فعله ، فاقتلهما جميعا ، ثم أحضر من زوجه بها ، وأعطاه المهر من خزانته .
ذكر محمد بن عبد الملك الهمذاني أن أحمد بن طولون جلس يوما في متنزهه يأكل ، فرأى سائلا في ثوب خلق ، فوضع يده على رغيف ودجاجة ، وفرخ وقطعة فالوذج ، وأمر بعض الغلمان بمناولته ، فرجع « 138 » الغلام ، وذكر أنه ما هش له . فقال ابن طولون : جئني به ، فمثل بين يديه ، فاستنطقه ، فأحسن الجواب ، ولم ينحرف من هيئته « 139 » . فقال : احضرني الكتب « 140 » التي معك ، وأصدقني عمن بعثك ، فقد صح عندي أنك صاحب خبر ، وأحضر السياط ، فاعترف له بذلك . فقال بعض « 141 » من حضر : هذا واللّه السحر . فقال أحمد :
ما هو بسحر ، ولكنه قياس صحيح .
وكان يتنكر ، فيخرج فيستمع قراءة الأئمة في المحاريب ، فدعا بعض أصحابه
هامش
( 131 ) د : وحكى
( 132 ) د : دخل
( 133 ) د : ونعطي
( 134 ) د : فسل السيف ، ق : وسله
( 135 ) د : يرده إلى الجفن
( 136 ) د : لم يمكنه ذلك من شدة حنقه
( 137 ) د : ذلك
( 138 ) ج : فرجع بعض الغلمان
( 139 ) أ ، ب : هيبته
( 140 ) د : الكتاب الذي
( 141 ) د : بعضهم