العقد ؟ وفي أي شيء كان ملفوفا ؟ فذكرني لعلي أذكره . فقال : من صفته كذا وكذا ، فقام ، ففتش ثم نفض جرة عنده ، فوقع العقد ، فقال قد كنت نسيته ، ولو لم تذكرني في الحال ، ما ذكرته ثم أخذ العقد وقال : وأي فائدة لي في أن أعلم عضد الدولة ثم قال في نفسه : فلعله يريد أن يشتريه ، فذهب إليه ، فأعلمه به ، فبعث به مع الحاجب ، وعاقب العطار .
ذكر محمد بن عبد الملك الهمذاني في تاريخه أنه بلغ عضد الدولة خبر قوم من الأكراد يقطعون الطريق ويقيمون في جبال شاهقة ، فلا يقدر « 103 » عليهم ، فاستدعى أحد التجار ، ودفع إليه بغلا وعليه صندوقان « 104 » فيهما « 105 » حلواء ، قد شيبت بالسم ، وأكثر طيبها في ظروف « 106 » فاخرة ، وأعطاه دنانير وأمره أن يسير مع القافلة ، ويظهر « 107 » أن هذه هدية لبعض الأمراء ، ففعل التاجر ذلك ، وسار أمام « 108 » القافلة ، فنزل القوم فأخذوا الأمتعة ، وانفرد أحدهم بالبغل ، وصعد به إلى الجبل . فلما وجد الحلواء يضوع « 109 » طيبها ويدهش « 110 » منظرها ، ويسطع ريحها ، وعلم أنه لا يمكنه الاستبداد بها « 111 » ، دعا أصحابه فرأوا ما لم يروه قبل ذلك ، فامعنوا في الأكل عقب مجاعة ، فانقلبوا ، فهلكوا عن آخرهم . فبادر التاجر إلى أخذ أمتعتهم وسلاحهم « 112 » ، واسترد المأخوذ عن آخره ، فلم أسمع بأعجب من هذه المكيدة التي محت أثر المفسدين وحصدت شوكتهم .
روى أبو الحسن بن هلال بن محسن الصابي في تاريخه ، قال حدثني بعض التجار ، قال : كنت في المعسكر « 113 » واتفق أن ركب السلطان جلال « 114 » الدولة
هامش
( 103 ) أ ، ب : يقتدر
( 104 ) د : صندوق
( 105 ) د : فيه
( 106 ) ق : طيغور
( 107 ) د : واظهر
( 108 ) ج : مع
( 109 ) ك : يصدع
( 110 ) د : ويعجب
( 111 ) أ ، ب : بهما
( 112 ) وسلاحهم وردت في ق فقط
( 113 ) ا ، ب : العسكرر
( 114 ) ك : جلال الدين