العاقل « 26 » إلى تضييع الحزم ، وذلك من خلائق الجهال « 27 » . ويجب على الحازم اللبيب أن لا يتوانى في أوائل الأمور ، رجاء أن يدرك أواخرها « 28 » فإن ذلك هو العجز بعينه « 29 » .
في كتاب العقد ، قالت الحكماء : أحزم الملوك من قهر جده هزله ، وغلب رأيه هواه ، وأعرب عن ضميره فعله ، ولم يخدعه « 30 » رضاه عن سخطه « 31 » ولا غضبه عن كيده « 32 » .
وقال عبد الملك بن مروان لابنه الوليد ، وكان ولي عهده : يا بني اعلم أن « 33 » ليس بين السلطان وبين أن يملك الرعية أو تملكه الرعية ، إلا حزم أو توان .
قالوا : لا ينبغي للعاقل أن يستصغر شيئا من الخطأ ، فإنه « 34 » متى استصغر الصغير ، يوشك أن يقع في الكبير . فقد رأينا الملك يؤتى من العدو المحتقر ، ورأينا الصحة تؤتى من الداء اليسير ، ورأينا الأنهار تنبثق من الجداول الصغار .
وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : انتهزوا هذه الفرص « 35 » ، فإنها تمر مر السحاب ، ولا تطلبوا أثرا بعد عين « 36 » .
قال الفارسي « 37 » : بادر الفرصة ، قبل أن تكون غصة .
هامش
( 26 ) سياسة المرادي : الفاضل
( 27 ) سياسة المرادي : 86
( 28 ) ج : آخرها
( 29 ) سياسة المرادي ص 193 وبدائع السلك ج 1 ص 498 - 499
( 30 ) أ ، ب ، ج ، ه : ولم يختدعه ، وكذلك في الفخري وفي البهجة
( 31 ) ق ، ج : حظه ، أ ، ب ، د : خطه وفي العقد : سخطه . وقد فضلت قراءة العقد ، أما في الفخري ص 58 فورد : حظه وفي البهجة : خطئه
( 32 ) ورد النص في العقد الفريد ج 1 ص 24 وفي البهجة ج 1 ص 336 مع اختلاف بسيط في اللفظ
( 33 ) العقد ، ج : أنه
( 34 ) ج : إن استصغر الصغير .
( 35 ) د : الفرصة
( 36 ) العقد الفريد ج 1 ص 24 وبدائع السلك ( المخطوطة التونسية ) ج 1 ص 499
( 37 ) في بدائع السلك : وعن بعض الحكماء : بادر الفرصة قبل أن تكون غصة . ومرجع ابن رضوان هو البهجة ج 1 ص 454