والثاني : أنها من الوزر بفتح الواو والزاي « 19 » وهو الحبل الذي يعتصم به لينجى من الهلاك ، وكذلك الوزير معناه الذي يعتمد عليه الخليفة أو السلطان ويلتجئ إلى رأيه ، وهذا قول أبي إسحاق الزجاج ، والأول أحسن ، واللّه أعلم .
قيل : وأول ما يستفيده الملك من الوزراء أمران : علم ما كان يجهله ، وزوال الشك فيما يقوي به علمه ، والسلطان مثل الطبيب ، ومثل الرعية كمثل المرضى ، ومثل الوزير كمثل السفير بين المرضى والأطباء ، فإن كذب السفير ، بطل التدبير ، وكما أن السفير إذا أراد أن يقتل « 20 » أحدا من المرضى ، وصف للطبيب نقيض دائه ، فإذا سقاه « 21 » الطبيب على صفة السفير هلك العليل ، كذلك الوزير ينقل للملك ما ليس في الرجل ، فيقتله الملك ، فمن هاهنا شرط أن يكون الوزير صدوقا في لسانه ، عدلا في دينه ، مأمونا في أخلاقه « 22 » ، بصيرا بأمور الرعية . وتكون بطانة الوزير أيضا من أهل الأمانة والبصيرة « 23 » .
ومن شروطه أيضا أن يكون مكين الرحمة للخلق ، ليئسوا « 24 » برحمته ما يجرحه « 25 » السلطان بغلظته « 26 » .
ومن شروطه : أن يكون نقي الجيب ، ناصح الغيب ، مؤديا للنصيحة .
قال صاحب السراج : ومن شروطه أن يكون معتدلا كليل تهامة ، لا حر ولا قر « 27 » .
ومن شروطه : أن يكون ذاكرا لما يؤديه إلى الخليفة ، وعنه ، لأنه شاهد له ، وعليه .
ومن شروطه : الذكاء والفطنة ، حتى لا تدلس عليه الأمور ، فتشتبه ، ولا
هامش
( 19 ) د : والراء
( 20 ) ج : يهلك
( 21 ) ك : أسقاه
( 22 ) سراج : الخلافة
( 23 ) ورد هذا النص في السراج ص 70 - 71 الباب 24
( 24 ) د : ليأمن
( 25 ) ك : ما يخرجه
( 26 ) سراج ص 70 - 71 الباب 24
( 27 ) سراج ص 71 - 72 من الباب 24