وقيل : المروءة أن تكون عالما كجاهل ، وناطقا كعي .
وقيل : المروءة تجرع الغصة ، إلى إمكان الفرصة .
وقيل : المروءة في كل ملة ، استحياء المرء من نفسه ، وهي في الإسلام استحياؤه من اللّه أولا ، ثم من نفسه أخيرا .
في كتاب محاسن البلاغة للتدميري : رأس العقل التثبت ، وقائده الحلم والوقار ، وبالأناة تنال الفرصة .
ومن لزم « 161 » الأناة ، أحرز النجاة « 162 » .
التثبت من اللّه ، والعجلة من الشيطان .
أناة في عواقبها درك « 163 » ، خير من عجلة في عواقبها فوت « 164 » .
من ركب العجلة لم يأمن المكيدة .
قال بعض الحكماء في خطبة خطبها : بالفكر الثاقب يدرك الرأي العازب ، وبالتأني تسهل المطالب .
وقالت الحكماء : من لم يستشر النصحاء الأولياء ، ولم يفصل رأيه بتكرار النظر والروية ، لم يسر « 165 » بمواقع رأيه .
ابن المقفع : لا يدعن السلطان التثبت عندما يعطي وعندما يمنع ، فإن الرجوع عن الصمت ، أحسن من الرجوع بعد الكلام ، وإن العطية بعد المنع أجمل من المنع بعد العطية ، وإن الإقدام على العمل ، بعد التأني فيه ، أحسن من الإمساك عنه ، بعد الإقدام عليه ، وكل الناس محتاجون « 166 » إلى التثبت ، وأحوجهم إليه ملوكهم الذين ليس لقولهم وفعلهم « 167 » دافع ، وليس عليهم مستحث من
هامش
( 161 ) ج : لازم
( 162 ) التمثيل والمحاضرة ص 420
( 163 ) ق : إدراك
( 164 ) الذخائر والاعلاق ص 99
( 165 ) د : لم يظفر
( 166 ) د : يحتاج ، ك : محتاج
( 167 ) ج : ولا فعلهم