الأمير وخلعته « 120 » علي . فضحك سليمان ، وقال : صدق أنا كسوته إياها .
فمر « 121 » به الأعرابي كأنه اعصار « 122 » الريح « 123 » . وأحسن من هذا ما فعل « 124 » جعفر بن علي ، وقد عثر على رجل سرق درة رائعة أخذها من بين يديه ، فطلبت بعد أيام ، فلم توجد . فباعها لرجل ببغداد ، وقد كانت وصفت لأصحاب الجواهر ، فأخذ وحمل إلى جعفر « 125 » ، فلما بصر به استحيا منه . فقال له : ألم تكن طلبت منا هذه الدرة ، فوهبتها لك ؟ قال : بلى أصلح اللّه الأمير « 126 » قال :
لا تعرضوا له ، فباعها بمائة ألف درهم « 127 » .
قلت « 128 » : ولم يؤثر عن أحد من نقلة الأخبار ولا أرباب التواليف في الأحجار النفيسة فيما علمت ، أن درة بيعت بمائة ألف ، والدرة اليتيمة المشهورة إنما كان وزنها مثقالين ونصفا وعشرا وربع عشر فيما ذكره محمد بن إسحاق الفاكهاني « 129 » عن الحسن ابن الحسن « 130 » الأزدي عن إسماعيل بن محمد ، ولم يسمع أن أحدا بذل فيها هذا القدر ولا ما يقاربه ، ولكن الخبر وقع في التاج على نص ما سطر « 131 » ، واللّه أعلم بحقيقة ذلك ، وشبه ما تقدم وقع لأحد ملوك الموحدين ، إلا أن الملك لم يتخلق فيها بخلق المتقدمين ، ولعله لم يكن يذكر آدابهم وسيرهم . وذلك أنه أحضر بين يديه لآليء نفيسة في طبق . وعرضت « 132 » على الحاضرين بمجلسه تعجبا « 133 » بها ، واستحسنها القوم « 134 » ولما عدت بعد ذلك ،
هامش
( 120 ) ك : وجعلته
( 121 ) ج : فجرى ، د : فهرب
( 122 ) د : أغصان
( 123 ) ورد هذا النص في التاج ص 189
( 124 ) ك : فعله
( 125 ) د : فحمل الرجل الذي سرقها
( 126 ) د : فقال لهم جعفر : لا تتعرضوا له ، وهذا كله من جعفر حياء ومروءة وكرم رحمه اللّه
( 127 ) ورد هذا النص في التاج ص 189 - 199
( 128 ) د ، ك : قال المؤلف رحمه اللّه
( 129 ) ج : والفاكهني
( 130 ) ق : الحسين
( 131 ) ج : ذكر
( 132 ) د : عرضت
( 133 ) د : أعجابا
( 134 ) ج : الحاضرون