الباب الرابع في فضل الحلم وكظم الغيظ
قال بعض الأدباء : الحلم « 1 » من أكرم الخلال ، وأفضل شمائل الرجال « 2 » ، وأعلى مراتب الكمال ، وأسنى مواهب اللّه الكبير المتعال ، وهو أصل من أصول الدين ، وركن من أركان الطاعة مكين ، وحبل من حبال الشرع متين ، وحصن من حصون الإيمان حصين . من استند إليه ، أمن من عثار القدم ، وعصم من مواقع الندم ، وهو صفة من صفات اللّه تعالى ، لأنه يرى عصيان العاصين ، ويطلع على جناية « 3 » الجانين ، ويشاهد جور الظالمين ، ويحصي ذنوب الخاطئين ، فلا يحتجب عنه عمل عامل ، ولا يغيب عنه « 4 » شيء في عاجل ولا آجل ، وهو سبحانه « 5 » لا يعجل بالانتقام مع القدرة ، ولا يستفزه الغضب مع القوة ووضوح الحجة . قال اللّه سبحانه :
« وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ، لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا ، لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ ، بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا
« 6 »
»
.
وقال تبارك اسمه :
« وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ، ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ
« 7 »
»
.
وقد أثنى اللّه تعالى بالحلم على أنبيائه وخص به صفوة أوليائه واستعمل به من أراد كرامته من أصفيائه . فقال سبحانه :
« إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ
« 9 »
»
وقال
هامش
( 1 ) ق : الحكم من أكرم الخلال وأعلى مراتب الكمال وأنس . . . . . . ج : من أفضل الخلال وأعلى شمائل الجلال ، وأسمى مراتب الكمال . . . . . .
( 2 ) الذخائر : الرجال وفي بقية المخطوطات : الجلال .
( 3 ) الذخائر : خيانة الخائنين
( 4 ) الذخائر : عن علمه
( 5 ) الذخائر : بحلمه
( 6 ) آية 58 سورة الكهف 18
( 7 ) آية 61 سورة النحل 16
( 9 ) آية 75 سورة هود 11