ومن أطرف ما مرّ بي في هذا الباب ما حكي عن أبي الحسن « 8 » الجزّار المصري ، المشهور أنّه مات له حمار فعمل فيه قصيدة طنّانة يرثيه فيها . وكتب إليه بعض أصحابه قوله : [ البسيط ] .
مات حمار الأديب قلت لهم * مضى وقد فات فيه ما فاتا
من مات في عزّه استراح ومن * خلّف مثل الأديب ما ماتا
فكتب إليه الجزّار الجواب :
كم من جهول رآني * أمشي لأطلب رزقا
فقال لي صرت تمشي * وكلّ ماش ملقّا
فقلت مات حماري * تعيش أنت وتبقى « 9 »
ومن ظريف ما ( مرّ ) « 10 » في المراثي ما حكاه المدائني « 11 » قال : مات رجل وخلّف امرأة وكانت له محبّة فبينا هي تمشي في بستان أبيها إذ ذكرته فقالت :
إنّما أبكي لإلف * خانه الدّهر فماتا
قلت للدّهر بحزن * أيها الدّهر أسأتا
لم تركت الأب والأخ * وبالزّوج بدأتا
ثمّ التفتت فإذا أبوها خلفها فقال : ( ما ذا قلتي ) « 12 » فقالت : لما رأيت شجر الخوخ قد جفّت ( ورقه ) « 13 » قلت :
إنّما أبكي لخوخ * خانه الدّهر فماتا
قلت للدّهر بحزن * أيّها الدّهر أسأتا
هامش
( 8 ) هو يحيى بن عبد العظيم بن يحيى جمال الدين شاعر مصري طريف عاش في العصر المملوكي وله ديوان شعر ( مخطوط ) ( 601 - 679 ) الاعلام 9 / 190 .
( 9 ) الشعر في الغيث المسجم 2 / 234 ، 235 .
( 10 ) في د ( ما رأيته ) .
( 11 ) هو علي بن محمد بن عبد اللّه له كتاب التعازي ( 152 - 225 ه ) .
( 12 ) في ز وب ( ما هذا قلتي ) .
( 13 ) سقطت من د .