( رضي اللّه ) « 65 » عنه سمع البكاء من حوله فقال : احضروني الساعة بأربعة آلاف بالسّلاح فلمّا حضروا ، قال : يكون ألف بباب المدينة ، وألف بالسّفح عند بني وائل « 66 » ، وألف بالجيزة « 67 » ، وألف على الجبل « 68 » . فقال له ابنه : ( وما يصنعون ) ؟ فقال : يمنعون مني الموت ، فقال ومن يقدر على هذا ؟ قال : فما هذا البكاء ؟ يعني أنّ الموت لا يردّه شيء ، فما فائدة البكاء ؟ وقال دعبل « 69 » : كنت عند حميد الطوسي « 70 » ، وقد أصيب بطفل له ، فعزم على دفنه في داره ، إذ أتاه خادم فقال : ليهنك الفارس أيها الأمير ، فقال : يا دعبل أتعرف في الشعر وصف ما نحن فيه ، فقلت : نعم . قول القائل : [ الكامل ] .
ذهب الذين تكملّوا آجالهم * ومضوا وحان من أخرين ورود
يمضي الصغير إذا انقضت أيّامه * إثر الكبير ويولد المولود
والناس في قسم المنيّة بينهم * كالزّرع منه قائم وحصيد
ومثل هذا ما حكي أنّ رجلا مات له جارية وولد له مولود في تلك الليلة ، فقال بعض الشعراء يعزيه ويهنيه : [ الكامل ] .
أما رأيت الدّهر أصبح معتبا * متنصلا بالعذر لمّا أذنبا
بالأمس « أودى » « 71 » في رياضك أيكة * واليوم أطلع في سمائك كوكبا
هامش
( 65 ) سقطت من د .
( 66 ) احدى قبائل العرب المعروفة ، وسفح الجبل أسفله وهو موضع كانت فيه وقعة بين بكر بن وائل وتميم معجم البلدان 5 / 88 .
( 67 ) قرية في فسطاط مصر ( معجم ما استعجم 2 / 478 ) وتطلق هذه الأيام على محافظة الجزة .
( 68 ) أي جبل المقطم جبل متصل بمصر ( الفسطاط ) يوارون فيه موتاهم ( معجم ما استعجم 4 / 251 ) .
( 69 ) أبو علي دعبل بن علي الخزاعي شاعر مشهور ( 220 ه ) .
( 70 ) حميد بن عبد الحميد الطوسي من كبار قواد المأمون العباسي كان جبّارا فيه قوّة وبطش ، وكان المأمون يندبه به للمهمّات ولما مات رثاه أبو العتاهية توفي سنة ( 210 ه ) .
( 71 ) في د ( أروى ) .