تكاد إذا بدت تنشق غيظا * على من كان ظلاما مريبا
فيا من مد في كسب الخطايا * خطاه أما يأنى لك أن تتوبا
ألا فاقلع وتب واجهد فإنا * رأينا كل مجتهد مصيبا
وأقبل صادقا في العزم واقصد * جنابا ناضرا عطرا رحيبا
وكن للصالحين أخا وخلا * وكن في هذه الدنيا غريبا
وكن عن كل فاحشة جبانا * وكن في الخير مقداما نجيبا
ولاحظ زينة الدنيا ببغض * تكن عبدا إلى المولى حبيبا
فمن يخبر زخارفها يجدها * مخالبة لطالبها خلوبا
وغض عن المحارم منك طرفا * طموحا يفتن الرجل الأريبا
فخائنة العيون كأسد غاب * إذا ما أهملت وثبت وثوبا
ومن يغضض فضول الطرف عنها * يجد في قلبه روحا وطيبا
ولا تطلق لسانك في كلام * يجر عليك أحقادا وحوبا
ولا يبرح لسانك كل وقت * بذكر اللّه ريانا رطيبا
وصل إذا الدجى أرخى سدولا * ولا تضجر به وتكن هيوبا
تجد أنسا إذا أوعيت قبرا * وفارقت المعاشر والنسيبا
وصم ما استطعت تجده ريا * إذا ما قمت ظمآنا سغيبا
وكن متصدقا سرا وجهرا * ولا تبخل وكن سمحا وهوبا
تجد ما قدمته يداك ظلا * إذا ما اشتد بالناس الكروبا
وكن حسن السجايا ذا حياء * طليق الوجه لا شكسا غضوبا
قال الجوهري : رجل شكس أي صعب الخلق وقوم شكس مثال رجل صدق وقد شكس بالكسر شكاسه وحكى الفراء : رجل شكس وهو القياس . قال الصرصري أيضا :
وصولا للخليل إذا تجافى * عساه بحسن عطفك أن يؤوبا
حفيظا للوداد بظهر غيب * فإن الحر من حفظ المغيبا
ولا تمزح وكن رجلا وقورا * كثير الصمت متقيا أديبا
ولا تحسد ولا تحقد وطهر * لسانك أن يتم وأن يغيبا
فإنك إن نهضت لفعل هذا * حللت من التقى ربعا خصيبا
وله أيضا رحمه اللّه تعالى :
دع الدنيا لطالبها * لتسلم من معاطبها
ولا يغررك عاجلها * وفكر في عواقبها