ومد إليه كف فقرك ضارعا * بقلب منيب وادع تعط تسعد
ولا تسأمنّ العلم واسهر لنيله * بلا ضجر تحمد سرى السير في غد
وكن صابرا للفقر وادرع الرضى * بما قدر الرحمن واشكره واحمد
فما العز إلا في القناعة والرضى * بأدنى كفاف حاصل والتزهد
فمن لم يقنعه الكفاف فما إلى * رضاه سبيل فاقتنع وتقصد
روي هذا من كلام إدريس النبي عليه السّلام :
فمن يتغنى يغنه اللّه والغنى * غنى النفس لا عن كثرة المتعدد
ولا تطلبن العلم للمال والريا * فإن ملاك الأمر في حسن مقصد
وكن عاملا بالعلم فيما استطعته * ليهدي بك الأمر الذي كان يقتدي
حريصا على نفع الورى وهداهم * تنل كل خير في نعيم مؤبد
وإياك والإعجاب والكبر تحظ بالس * عادة في الدارين فارشد وأرشد
وها قد بذلت النصح جهدي وإنني * مقر بتقصيري وباللّه أهتدي
انتهى كلامه . وقد نظم قبله الشيخ جمال الدين يحيى بن يوسف الصرصري الحنبلي رحمه اللّه كثيرا في معنى ما تقدم وغيره فمن ذلك :
نح وابك فالمعروف اقفر رسمه * والمنكر استعلى وأثر وسمه
لم يبق إلا بدعة فتانة * يهوي مضل مستطير سمه
وطعام سوء من مكاسب مرة * يعمي الفؤاد بدائه ويصمه
ففشا الرياء وغيبة ونميمة * وقساوة منه وأثمر إثمه
لم يبق زرع أو مبيع أو شرى * إلا أزيل عن الشريعة حكمه
فلكيف يفلح عابد وعظامه * نشأت على السحت الحرام ولحمه
هذا الذي وعد النبي المصطفى * بظهوره وعدا توثق حتمه
هذا لعمر آلهك الزمن الذي * تبدو جهالته ويرفع علمه
هذا الزمان الآخر الكدر الذي * تزداد شرته وينقص حلمه
وهت الأمانة فيه وانفصمت عرى الت * قوى به والبر أدبر نجمه
كثر الربا وفشا الزنا ونما الخنا * ورمى الهوى فيه فأقصد سهمه
ذهب النصيح لربه ونبيه * وأمامه نصحا تحقق عزمه
لم يبق إلا عالم هو مرتش * أو حاكم تخشى الرعية ظلمه
والصالحون على الذهاب تتابعوا * فكأنهم عقد تناثر نظمه
لم يبق إلا راغب هو مظهر * للزهد والدنيا الدنية همه