لولا بقايا سنة ورجالها * لم يبق نهج واضح نأتمه
يا مقبلا في جمع دنيا أدبرت * كبناء استولى عليه هدمه
هذي أمارات القيامة قد بدت * لمبصر سبر العواقب فهمه
ظهرت طغاة الترك واجتاحوا الورى * وأبادهم هرج شديد حطمه
والشمس آن طلوعها من غربها * وخروج دجال فظيع غشمه
وآن ليأجوج الخروج عقيبه * من خلف سد سوف يفتح ردمه
فعمل ليوم لا مرد لوقعه * يقصى الوليد به أبوه وأمه
وله أيضا رحمه اللّه تعالى :
أنا العبد الذي كسب الذنوبا * وصدته الأماني أن يتوبا
أنا العبد الذي أضحى حرينا * على زلاته قلقا كئيبا
أنا العبد الذي سطرت عليه * صحائف لم يخف فها الرقيبا
أنا العبد المسئ عصيت سرا * فما لي الآن لا أبدي النحيبا
أنا العبد المفرط ضاع عمري * فلم أرع الشيبة والمشيبا
أنا العبد الغريق بلج بحر * أصيح لربما ألقى مجيبا
أنا العبد السقيم من الخطايا * وقد أقبلت ألتمس الطبيبا
أنا العبد المخلف عن أناس * حووا من كل معروف نصيبا
أنا العبد الشريد ظلمت نفسي * وقد وافيت بابكم منيبا
أنا العبد الفقير مددت كفي * إليكم فادفعوا عني الخطوبا
أنا الغدار كم عاهدت عهدا * وكنت على الوفاء به كذوبا
أنا المهجور هل لي من شفيع * يكلم في الوصال لي الحبيبا
أنا المقطوع فارحمني وصلني * ويسر منك لي فرجا قريبا
أنا المضطر أرجو منك عفوا * ومن يرجو رضاك فلن يخيبا
فيا أسفي على عمر تقضى * ولم أكسب به إلا الذنوبا
وأحذر أن يعاجلني ممات * يحير هول مصرعه اللبيبا
ويا حزناه من نشري وحشري * بيوم يجعل الولدان شيبا
تفطرت السماء به ومارت * وأصبحت الجبال به كثيبا
إذا ما قمت حيرانا ظميئا * حسير الطرف عريانا سليبا
ويا خجلاه من قبح اكتسابي * إذا ما أبدت الصحف العيوبا
وذلة موقف وحساب عدل * أكون به على نفسي حسيبا
ويا حذراه من نار تلظى * إذا زفرت وأقلقت القلوبا