يا من شحن « 1 » بيوت أموال الزّاهدين ذخائر دار البقاء ، وسجن أهلها عنها في دار الفناء ، اجعلنا ممّن لا يغفل عن الآجل بتعقّل العاجل ، ويعتاض عن سعادة الأبد لذّة الأيّام القلائل .
يا من سهرت في طلب رضاه عيون العارفين ، وشهرت « 2 » في محاربة أعدائه سيوف المكاشفين ، وسالت في الحنين « 3 » إليه أحداق « 4 » المحبّين ، وسألت « 5 » عن نهاية أسرار مراده خواطر الموحّدين ، فرّغني « 6 » لخدمتك ، وأقرّ عيني برحمتك ، واجعلني ممّن جرع عن الدّنيا كأس السّلوان « 7 » ، وجزع من هول الإقدام على العصيان .
إلهي ، قادني إلى بابك ضعف المسؤولين ، وأوفدني على جنابك شحّ المؤمّلين ، فقصدتك وجميع أجزائي محتاجة إليك ، معوّلة في كلّ مقاصدها عليك ، طالبة صوب كرمك الشّامل ، قائلة - وقد بسطت لديك ذليل الأنامل - :
يا من إذا وقف الوفود « 8 » ببابه * ألهى « 9 » شريدهم « 10 » عن الأوطان
هامش
( 1 ) . شحن : ملأ ، ولكن يتعدّى إلى المفعول الثاني بالباء .
( 2 ) . شهر السّيف : سلّه فرفعه .
( 3 ) . الحنين : الشّوق .
( 4 ) . الأحداق جمع الحدقة : سواد العين الأعظم .
( 5 ) . سالت : ذابت وجرت .
( 6 ) . في الأصل : قرّعني . قرّعه : عنّفه .
( 7 ) . السّلوانة : خرزة كانوا يقولون إذا صبّ عليها ماء المطر فشربه العاشق سلا ، واسم ذلك الماء السّلوان ، وقيل :
السّلوان دواء يسقاه الحزين فيسلو ، والأطبّاء يسمّونه المفرّح .
( 8 ) . وفد على الأمير : قدم وورد رسولا ، فهو وافد والجمع وفود وهو أيضا جمع الوفد : القوم يفدون على الأمير ونحوه .
( 9 ) . ألهاه اللّعب عن كذا : شغله .
( 10 ) . الشّريد : الطّريد .