ما استغششت « 1 » فضلك .
إلهي ، أنا عبدك وضيفك ، غذوتني بنعمتك صغيرا ويافعا « 2 » وكبيرا ، وجبرت منّي بعد الوهن عظما واهيا كسيرا ، وأسبغت عليّ من فضلك كثيرا ، وللضّيف وإن أساء ذمام « 3 » على مضيفه ومؤويه ، ومن حلّ بربعه وناديه . « 4 »
إلهي ، كذا ينطق لسان العبد العاصي في مخاطبة مولاه ، ومراجعة من ضلّ من يدعو إلّا إيّاه ، ولو قابله سيّده بسوء الصّنيع الفظيع لأفلج حجّته ، وسدّ محجّته .
إلهي ، أنا العبد الّذي أحسنت « 5 » إليه قبل إيجاده بإيجاد الآباء ، وأسبغت عليه فنون النّعماء ، فأنفق نعمك في معاصيك سفها ، واعتاض « 6 » بالعدل في المقاصد جنفا « 7 » ، واستبدل بالسّلامة من الخطر تلفا ، فلم يمنعك ذلك من هطل سماء رحماتك ، وترادف تحف فنون هباتك .
إلهي ، كيف صدق قول من ادّعى معرفتك وهو يبعد عنك ، وكيف وضح سبيل من تعاطى محبّتك وهو يهرب منك ، كيف يهرب الحبيب من الحبيب ، ويبعد المريض من الطّبيب ، ويتعوّض العاقل المنزل الضّنك من الرّبع الرّحيب .
إلهي ، إن كنت أذنت لي في سؤالك فالرّجاء أن تظهر لي في أفق جودك إجابة
هامش
( 1 ) . في الأصل : استغشنت . استغشّ فلانا : ظنّ به الغش .
( 2 ) . اليافع : الشابّ المترعرع .
( 3 ) . الذمام : الحرمة .
( 4 ) . الرّبع : ما حول الدّار . النّادي : مجلس القوم ما داموا مجتمعين فيه . وفي القرآن الكريم :وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَالعنكبوت ( 29 ) الآية 29 .
( 5 ) . في الأصل : أحننت .
( 6 ) . اعتاض : طلب العوض .
( 7 ) . الجنف : الجور والميل عن العدل والحقّ . وفي القرآن الكريم :خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً . . .. الهطل : تتابع المطر .