يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
[ الشعراء : 88 ، 89 ] ، أي : من سلم من الذنوب والآثام ، وقد ذكرنا أن معاملة السّلام بسلامة البواطن والظواهر من المعاصي والمخالفات ، وأن معاملة القدوس بالطهارة من كل عيب .
فصل في تدبر كلام اللّه تعالى
قال اللّه تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ
[ ص : 29 ] ، وقال :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ
[ محمد : 24 ] .
إنما أنزل اللّه كتابه ليتأدب عباده بآدابه ويتخلقوا بأخلاقه ، ويتأملوا ما فيه من الثناء على اللّه ، وما لم يتدبر ذلك حتى يفهم لا يمكن العمل به ، فإنه رسائل أرسلها اللّه إلى عباده لينفذوها ، لا لتقرأ عليهم فلا يفهموها ولا يقيموها .
فصل في فهم معاني أسماء اللّه
قال عليه السّلام : " إن للّه تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة " " 1 " .
ففهم معاني أسماء اللّه تعالى وسيلة إلى معاملته بثمراتها من الخوف والرجاء ، والمهابة والمحبة والتوكل ، وغير ذلك من ثمرات معرفة الصفات " 2 " .
فصل في الفرح بما أنزل اللّه
قال اللّه تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
[ التوبة : 124 ] ، وقال :
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
[ الرعد : 36 ] .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 2736 ) ، ومسلم ( 2677 ) عن أبي هريرة مرفوعا .
( 2 ) فائدة : قال موفق الدين ابن قدامة المقدسي : " ومذهب السلف - رحمة اللّه عليهم - الإيمان بصفات اللّه تعالى وأسمائه التي وصف بها نفسه في آياته وتنزيله ، أو على لسان رسوله من غير زيادة عليها ، ولا نقص منها ، ولا تجاوز لها ، ولا تفسير لها ، ولا تأويل لها بما يخالف ظاهرها ، ولا تشبيه بصفات المخلوقين ، ولا سمات المحدثين ، بل أمرها كما جاءت ، وردوا اسمها إلى قائلها ومعناها إلى المتكلم بها . وانظر : ذم التأويل ( ص 9 ) لابن قدامة ، والمناظرة لأهل البدع في القرآن له ، وكذلك الرد على ابن عقيل الحنبلي ، كلاهما بتحقيقنا .