فصل في التحاب في اللّه
" قال صلّى اللّه عليه وسلّم : يقول اللّه - عز وجل - يوم القيامة : أين المتحابون بجلالي ؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي " " 1 " وقال : " والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا " " 2 " ، وممن يظلهم اللّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله : رجلان تحابا في اللّه اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه .
فصل في محبتك لأخيك ما تحب لنفسك
قال اللّه تعالى :
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
[ النساء : 9 ] ، وقال عليه السّلام : " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه - أو لجاره - ما يحب لنفسه " " 3 " ؛ لأن ذلك من أمر الإيمان .
فصل في محبة البلاء دون المعصية
قال يوسف عليه السّلام :
رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي
[ يوسف : 33 ] ، إيثارا لطاعة مولاه على متابعة هواه وتقديما للمحبة الشرعية على المحبة الطبيعية .
فصل في محبة لقاء اللّه
قال عليه السّلام : " من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه " " 4 " . من حسنت حاله عند اللّه أحب لقاءه ، لما يرجوه من رحمته ، ومن قبحت أحواله عند مولاه كره لقاءه لما يخشاه من نقمته .
بأي وجه نلقاهم إذا * رأوني بعدهم حيا
واخجلتا منهم ومن قولهم * ما ضرك الفقد لنا شيّا
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 2566 ) عن أبي هريرة مرفوعا .
( 2 ) رواه مسلم ( 54 ) عن أبي هريرة مرفوعا .
( 3 ) رواه البخاري : ( 13 ) ، ومسلم ( 45 ) عن حديث أنس مرفوعا .
( 4 ) رواه البخاري ( 6507 ) ، ومسلم ( 2683 ) عن عبادة بن الصامت ، ورواه البخاري ( 6508 ) ، ومسلم ( 2686 ) ، ورواه مسلم ( 2585 ، 2584 ) عن عائشة ، وأبي هريرة مرفوعا .