يا محمد : أنا محمول حكمته ، ومعمول قدرته ، فكيف يصح أن يكون الحامل محمولا ، ف
لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا - .
فأجابه لسان حاله صلّى اللّه عليه وسلّم : أيها العرش ، إليك عني ، فأنا مشغول عنك ، فلا تكدّر علي صفوتي ، ولا تشوش عليّ [ خلوتي ] " 1 " ، فما في الوقت سعة لعتابك ، ولا محل لخطابك .
فما أعاره صلّى اللّه عليه وسلّم طرفا ، ولا قرأ من مسطور ما أوحى إليه حرفا
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
[ النجم : 17 ] .
ثم قدم المركب السادس ، وهو التأييد فنودي من فوقه ، ولم ير . " حافظك قدامك [ رفيقك ، قدامك حبيبك ] " 2 " ، ها أنت وربك " .
قال : فبقيت متحيرا ، لا أعرف ما أقول ، ولا أدري ما أفعل ، إذ وقعت على شفتي قطرة أحلى من العسل ، وأبرد من الثلج ، وألين من الزبد ، وأطيب ريحا من المسك ، فصرت بذلك أعلم من جميع الأنبياء والرسل ، قال : فجرى على لساني : التحيات المباركات للّه ، الصلوات الطيبات للّه ، فأجبت : السّلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته ، فأشركت إخواني الأنبياء فيما خصصت به ، فقلت : السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين " .
أراد بهم الأنبياء - عليهم الصلاة والسّلام - .
ولهذا قيل لأبي بكر - رضي اللّه عنه - ليلة أسري برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنه رأى ربه ؟
قال : " صدق ، وكنت معه متمسكا بأذياله ، مشاركة في مقالة .
قيل : كيف ؟
قال في قوله : السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ، فأجابه الملائكة : أشهد ألا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسوله .
هامش
( 1 ) هكذا في ( ع ) والذي في ( أ ) خلقي .
( 2 ) ما بين [ ] ليس في ( ش ) .