وعن الزوج والفرد ، وعن المواصلة والمفاصلة ، والمماثلة ، والمشاكلة ، والمجالسة ، والملامسة ، والمباينة ، والممازجة .
يا محمد : إني خلقت خلقي ودعوتهم إليّ ، فاختلفوا عليّ .
فقوم : جعلوا العزير ابني ، وأن يدي مغلولة ، وهم : اليهود .
وقوم : زعموا أن المسيح ابني ، وأن لي زوجة وولدا وهم : النصارى .
وقوم : جعلوا لي شركاء ، وهم : الوثنية .
وقوم : جعلوني صورة ، وهم : المجسمة .
وقوم : جعلوني محدودا ، وهم : المشبهة .
وقوم : جعلوني معدوما ، وهم : المعطلة .
وقوم : زعموا أني لا أرى في الآخرة ، وهم : المعتزلة .
وها أنا قد فتحت لك بابي ، ورفعت لك حجابي ، فانظر يا حبيي يا محمد ، هل تجد في شيئا مما نسبوني إليه .
فرآه صلّى اللّه عليه وسلّم بالنور الذي قواه به ، وأيده به من غير إدراك ولا إحاطة ، فردا صمدا ، لا في شيء ، ولا على شيء ، ولا قائما بشيء ، ولا مفتقرا إلى شيء ، ولا هيكلا ولا شبها ، ولا صورة ، ولا جسما ، ولا محيزا ، ولا مكيفا ، ولا مركبا
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] .
فلما كلمه - سبحانه - شفاها ، وشاهده كفاحا ، فقال : يا حبيي يا محمد : لا بد لهذه الخلق من سر لا يذاع ، وزمن لا يشاع
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
[ النجم : 10 ] . فكان سر من سر في سر .
وقال أيضا في خلال كلامه : قدس اللّه روحه ، ونوّر ضريحه :
يا من ظعن عنه الشباب ، وخلقه وراء الحجاب ، يرفل في ثياب الإعجاب .
يا من هجم عليه الشيّب وهو مختبأ في طلة الغيّب ، إلى متى يكون إيابك ، وحتى