والراكع كالدوابّ : لا يطيقون سجودا ولا قياما .
والساجد كالحشرات : لا يطيقون رفعا .
وكلهم مخلوقون لطاعته وتقديسه وتنزيهه
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
[ الإسراء : 44 ] .
فجمع سبحانه لك سائر عبادات خلقه وطاعتهم : وبسط لك في خلقه : إن شئت أن تعبده قائما و [ إن شئت أن تعبده ] " 1 " راكعا و [ إن شئت أن تعبده ] " 2 " ساجدا ؛ ليجمع لك فضيلة جميع خلقه .
فكذلك فرض عليك الصلاة ، وجعلها تشتمل على سائر عبادة خلقه .
فكذلك فضيلة القوّم والركّع والسّجد .
وأنت المقصود من كل الوجود .
وأنت خاصة العبيد لمراد المعبود .
فهذا معنى قولنا متقدما خلق اللّه آدم عليه السّلام على صورة اسم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وخلق الكون على هيئة رسمه .
واعلم أن الملأ الأعلى مسخرون في نفع شجرة الكون ، مستعملون لمصالحها ، قائمون بحقوقها ؛ لما فيها من خاصيّة هذا الغصن المحمدي ، والنور الأحمدي .
فأول ما انسلخ نهار الوجود من ظلمة ليل العدم ، شعشعت أنوار الشموس المحمدية في أفق جبين آدم عليه السّلام ، فخرجت الملائكة سجدا وقالوا : مليك العرش " 3 " محمد أبدا .
هامش
( 1 ) ما بين [ ] سقط من ( ش ) .
( 2 ) ما بين [ ] سقط من ( ش ) .
( 3 ) قال العلامة الجبيلي : " اعلم أن العرش على التحقيق مظهر العظمة ومكانته التجلي وخصوصية الذات ، ويسمّى جسم الحضرة ومكانها ، لكنه المكان المنزّه عن الجهات الست ، وهو المنظر الأعلى والمحل الأزهى ، والشامل لجميع أنواع الموجودات ، فهو في الوجود المطلق كالجسم للوجود الإنساني ، باعتبار أن العالم الجسماني شامل للعالم الروحاني والخيالي والعقلي إلى غير -