بطاعته وبمعرفته ، والتخلق به بشكر مولاك وشكر أبويك وشكر كل من أحسن إليك ، فمن لا يشكر الناس لا يشكر اللّه ، وقد قال مولاك
اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ
[ لقمان : 14 ] .
فصل في التخلق بالحفظ
الحفيظ إن أخذ من العلم فقد سبق ، وإن أخذ من ضبط الأشياء وحفظها ، فثمرة معرفته رجاؤك حفظه في أولاك وأخراك ، والتخلق به بحفظ ما أمرت بحفظه من الطاعات والأمانات ، فإن اللّه قد مدح الحافظين لحدوده ، وبشرهم بإنجاز وعده فقال :
هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ
[ ق : 32 ] .
فصل في التخلق بالإقاته
المقيت إن أخذ من القدرة فلا تخلق به ، وإن أخذ من إقاتة الأقوات ، فثمرة معرفته رجاء الإقاتة والإرزاق ، والتخلق بإقاتة كل محتاج تقدر على إقاتته من قريب وأجنبي وضعيف وقوي ، مقدما لمن يلزمك إقاتته ، الأقرب فالأقرب ، فكفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت .
فصل في التخلق بالحكمة والحكم
الحكم إن أخذ من الحكمة ، فثمرته المهابة والإجلال ، والتخلق به بمعرفة حكم الكتاب والسنة ، فمن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا .
وإن أخذ من الإحكام والإتقان ، فثمرة معرفته إجلال من عمت الأشياء حكمته ، وحيرت الألباب صنعته ، والتخلق به بإتقان أحوالك وأعمالك فيما يصلحك في عاجلك ومآلك .
فصل في التخلق بالود
الودود هو المعامل عباده بثمرات الوداد ، وثمرة معرفته رجاء وده بطاعته ، والتخلق به بوداد مولاك ، ووداد رسله والصالحين من عباده .