تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

[ متن كتاب الشجرة ]

بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الإمام العلامة ، الحافظ الورع ، الزاهد ، واحد زمانه وفريد عصره ، سلطان العلماء أبو محمد عز الدين ابن عبد السّلام أحمد بن غانم المقدسي - رضي اللّه عنه وأرضاه - وجعل الجنة متقلبه ومثواه : الحمد للّه الأحدي الذات ، الفردي الصفات ، الذي تقدّس وجهه عن الجهات ، وقدمه عن [ الحادثات ] " 1 " ، وقدمه عن الجهات ، ويده عن الحركات ، وعينه عن اللحظات ، واستواؤه عن الاتصالات ، وقدرته عن الهفوات ، وإرادته عن الشهوات . الذي لا تعدد صفاته [ كعدد ] " 2 " الموصوفات ، ولا تختلف إرادته باختلاف المرادات ، وكون بكلمة " كن " جميع الكائنات ، وأوجد بها جميع الموجودات . فلا موجود إلا مستخرج من كنهها المكنون ، [ ولا مكنون ] " 3 " ، إلا مستخرج من سرها المصون ، قال اللّه تعالى :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ النحل : 40 ] . وبعد : فإني نظرت إلى الكون وتكوينه ، وإلى المكنون " 4 " وتدوينه ، فرأيت الكون كله شجرة ، وأصل نورها من محبة " كن " قد لقحت كاف الكونية ، بلقاح حبة : -
نَحْنُ خَلَقْناكُمْ
- فانعقد من ذلك البزر ثمرة -
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ - ،
وظهر من هذا غصنان مختلفان أصلهما واحد ، وهما الإرادة ، وفرعهما القدرة ، فظهر عن جوهره الكاف معنيان مختلفان ، كاف الكمالية
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
[ المائدة : 3 ] ، وكاف الكفرية
فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ
[ البقرة : 253 ] .
هامش
( 1 ) في ( ع ) المحدثات . ( 2 ) في ( ع ) بعدد . ( 3 ) ما بين [ ] بياض في ( أ ) . ( 4 ) في ( أ ) المكون .