الفرح بنصر اللّه وبجميع نعمه التي لا تشغل عن طاعته جائز ، والفرح بنصر المؤمن على الكافر فرح بطاعة الجهاد .
فصل في الانتصار
قال اللّه عز وجل :
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ
[ الشورى : 39 ] ، وقال :
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ
[ الشورى : 41 ] ، وقال :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
[ النحل : 126 ] ، وقال :
جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
[ الشورى : 40 ] ، وقال :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
[ البقرة : 194 ] ، مدحهم بالانتصار ؛ لأنهم لم يزيدوا عليه ، إذ لو زادوا عليه لكان تعديا ولم يكن انتصارا .
فصل في إيجاب القول بالظن
قال اللّه تعالى :
لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ
[ النور : 12 ] ،
وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ
[ النور : 16 ] .
حرّض - سبحانه وتعالى - على أن يكذّب قذفة عائشة - رضي اللّه عنها - وأن يجعل قولهم بهتانا وزورا مبينا بناء على الظاهر ، لما ذكر فيه من بناء الأحكام بناء على الظن وما فيه من عموم النصائح .
فصل في جواز الحلف بالظن
قال اللّه تعالى :
فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما
[ المائدة : 107 ] ، جوز اللّه الحلف عند ظننا أن الشاهدين قد استحقا إثم الكذب ، ولا يحمل العثور على العلم لأنا لو علمنا ذلك لحكمنا بعلمنا ، وكذلك تجوز التزكية بالثناء بناء على الظن ، وكذلك معظم الإنكار الشرعي مبني على الظن .