وقال عليه السّلام : " ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه " " 1 " .
إخفاء الصدقات خير من إظهارها في حق من لا يأمن الرياء ، وفي حق من يأمن الرياء ، ولكن لو أظهر طاعة اقتدي به فالإظهار أفضل ؛ لأنه يدرك فضيلة الطاعة وفضيلة التوسل إلى الاقتداء به ، ولا سيما حيث يكثر المقتدون .
فصل في إحسان الخازن فيما يدفعه
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : " إن الخازن الأمين الذي ينفذ ما أمر به ، فيعطيه كاملا موفرا طيبة به نفسه ، فيدفعه إلى الذي أمر له به أحد المتصدقين " " 2 " .
جعل الشرع الخازن أحد المتصدقين بحسن مساعدته على إيصال البر ، ولا يقتضي ذلك مساواته للباذل في قدر الأجر ؛ لأن كونه متصدقا لا يدل على ذلك .
فصل في التصدق في عنفوان الشباب
قال اللّه تعالى :
وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً
[ المزمل : 20 ] ، مما أخذتموه ، وقال عليه السّلام : " خير الصدقة أن تتصدق ، وأنت شحيح صحيح تخشى الفقر وتأمل البقاء " " 3 " .
الصدقة في / الشباب والصحة أفضل ، لشدة تعلق الغرض بالمال ، بخلاف ( ق 52 - ب ) المفارق للدنيا فإنه كمن جاد بمال غيره ، فلذلك لم تكن الوصايا في رتبة ذلك ، مع ما فيه من المسارعة .
فصل في الاكتساب لاصطناع المعروف
" كان أهل بئر [ معونة ] يقرءون القرآن ويتدارسون بالليل ويتعلمون ، ويضعون
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 660 ) ، ومسلم ( 1031 ) عن أبي هريرة مرفوعا .
( 2 ) رواه البخاري ( 1438 ) ، ومسلم ( 1023 ) عن أبي موسى الأشعري مرفوعا .
( 3 ) رواه البخاري ( 1419 ) ، ومسلم ( 1032 ) عن أبي هريرة مرفوعا .