فكل ما ذكرناه من هذه الأنواع بر وإحسان ، تضافرت عليه أدلة الكتاب والسنة تارة بالتفصيل وتارة بالإجمال .
فصل في الإحسان المتعلق بالمعاملات
وهو أنواع :
( ق 39 - ب ) / أحدها المسامحة في الأعواض : لقوله عليه السّلام : " رحم اللّه رجلا سمحا إذا باع ، سمحا إذا اشترى ، سمحا إذا قضى ، سمحا إذا اقتضى " " 1 " ، وقد روي في حديث آخر : " اسمح يسمح لك " " 2 " .
الثاني : الصدق في وصف الأعواض وإتمامها : لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم في المتبايعين : " فإن صدقا وبيّنا بورك لهما ، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما " " 3 " .
الثالث : المسامحة في وصف الثمن : لأن اللّه سبحانه غفر لرجل لم يعمل خيرا سوى أنه كان ينظر الموسر ، ويتجاوز عن المعسر ، ويتجاوز في السكة والنقد .
الرابع : الإشهاد والكتابة إذا كان أحد العوضين دينا ؛ لأن الكتابة إعانة على حفظ الحقوق ، وتذكير الشهود ، ودفع لمآثم الجحود وتحمل الشهادة ، كذلك فأداؤها إعانة على استيفاء الحقوق وإسقاطها ، قال اللّه تعالى :
إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ
[ البقرة : 282 ] ، وقال :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
[ البقرة : 282 ] .
الخامس : الإشهاد إذا كان العوضان عينا : لقوله تعالى :
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ
[ البقرة : 282 ] .
السادس : اجتناب الشبهات في جميع المعاوضات : لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " فمن ترك الشبهات
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 2076 ) عن جابر بن عبد اللّه مرفوعا .
( 2 ) رواه أحمد في " المسند " ( 1 / 248 ) ، والطبراني في " الأوسط " ( 5112 ) ، و " الصغير " ( 2 / 141 ) عن ابن عباس مرفوعا .
( 3 ) رواه البخاري ( 2079 ) ، ومسلم ( 1532 ) عن حكيم بن حزام مرفوعا .