وجرى بين بعض أهل ناحيتنا وشيخ يقال له ماجد بن محمّد مناظرة في باب التّوحيد ، فكتب ماجد إلى شيخ الحجازيّين وهو أبو سهل محمّد بن سليمان الحنفيّ « 1 » :
ما قوله في رجلين تكلّما في التّوحيد ؛ فقال أحدهما : السّؤال عن التّوحيد محال لأنّه مصدر من وحّد يوحّد ، وقال الآخر : التّوحيد حقّ ، وعلمه حقّ ، ومن أحال السّؤال عنه فقد أحال التّوحيد ، ومن أحال ففي إيمانه نظر . أيّ القولين أعدل وأصحّ ؟ ! فليذكر فيه شيئا فإنّ العامّة اسراء الجهّال ، واللّه وليّ الصّنع والكفاية .
فورد الجواب : التّوحيد هو أصل الدّين وأوّله ، والكلام فيه على تبيين سبيله وإيضاح دليله فرض من عقد فروض الملّة ، وتصريف مصدره واشتقاقه من الوحدة لا يمنع حقّيته ولا يدفع فرضيّته « 2 » وقول من يمانع السّؤال عن التّوحيد درك « 3 » وفضل من المقال بإحالة السّؤال فيما يحقّق .
وقيل : من كان في توحيده ناظرا إلى نفسه ، لم ينجه توحيده من النّار .
فكمال المعرفة التّوحيد وكمال التوحيد الإخلاص [ وكمال الاخلاص ] نفي الصّفات عن الواحد الّذي لم يزل واحدا على الحقيقة لا ينقسم ولا يتجزّأ ولا يتبعّض له الوحدة الثابتة ، لا يحلّه عرض ولا يزاوجه شيء ولا يقارنه ضدّ ولا يساويه ندّ ولا يشاكله مثل ولا يماثله شكل ، له الأزل والأبد والقدم والبقاء .
لا إله إلّا اللّه إثباتا للرّبوبيّة وتحقيقا للوحدانيّة وإقرار بالعبوديّة ، يعزّ من يشاء ويذلّ من يشاء ، وهو العزيز الحكيم ، العادل الرّحيم ، الواحد القديم .
هامش
( 1 ) . قال الزّركلي في الأعلام 6 / 149 : محمّد بن سليمان بن محمّد بن هارون الحنفي من بني حنيفة أبو سهل الصّعلوكي : فقيه شافعي . . . مولده بإصبهان وسكنه ووفاته بنيشابور . . . مات سنة 369 .
( 2 ) . في الأصل : ولا يمنع حقيقته ولا يدفع فريضته .
( 3 ) . كذا في الأصل .