ذكر الإقرار
قال الحافظ رحمه اللّه :
الإقرار إثبات حقّ على نفسك ، وضدّه الجحود والإنكار لما لزمك إثباته ، فمن أقرّ بما وجب الإقرار به استحقّ الكرامة والزّلفة من اللّه تعالى . ألا ترى أنّ آدم صلّى اللّه عليه لمّا زلّ بأكل الشجرة أقرّ واعترف بالذنب ، فاجتباه اللّه واصطفاه وهداه ، وإبليس لمّا عصى [ و ] أصرّ وجحد ، طرده اللّه وأذلّه وأخزاه .
وقد قيل : ذنب وجحود « 1 » إثمان عظيمان ، وقد مدح اللّه المعترفين بزلّاتهم ، فقال :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً
الآية « 2 » .
ومن أقرّ بما عليه قبل خروجه من دار المحنة وسقوط التّكليف عنه ، نفعه إقراره كقوم يونس عليه السّلام لمّا عاينوا العذاب أقرّوا وأخلصوا ، فكشف العذاب عنهم ومتّعوا إلى حين . قال اللّه تعالى :
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ
يعني فلم تكن قرية آمنت عند نزول العذاب
فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ
« 3 » وإنّما نفعهم ذلك لأنّه لم يكن ذلك عذاب إهلاك ، وإنّما كان ذلك تنبيها لهم .
ومن أقرّ بعد معاينة الحقّ وزوال الشبهة ولزوم الحجّة ، لا ينفعه إقراره . قال اللّه عزّ اسمه :
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا
قيل : هو ملك الموت عليه السّلام حين ينزل لقبض أرواحهم
قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ
هامش
( 1 ) . كذا ، ولعلّ الصحيح : الذنب والجحود .
( 2 ) . التّوبة : 102 .
( 3 ) . يونس : 98 .