وإنّما أراد عليه السّلام بقوله : « عند موته » يعني بقرب موته ، ولم يقل مع موته .
وقوله : « لقّنوا موتاكم » فالعقول دالّة [ على ] أنّ الميّت لا يلقّن ، وهو كلام التّقريب كقول القائل للقاصد إلى بيت الحرام : فلان حاجّ ، ولم يحصل حجّه بعد ، وكقولهم لمن خيف عليه بأمر فادح : فلان هالك ، أي سيهلك .
ومنه ما لا ينفع في الدّنيا ولا في الآخرة ، وهو إقرار من عاين الحقّ وفارق المحنة .
قال اللّه تعالى :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ
« 1 » وقال :
قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ
« 2 » لأنّ الإقرار إقرار الغيب وبه النّجاة ، واليقين يقين الغيب وبه الولاية .
وقد قيل : الاعتراف يهدم الاقتراف ، والتوبة تغسل الحوبة . قال اللّه تعالى ذكره :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
يعني الإقرار الصّادق باللّه وبما جاء من عنده
وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
« 3 » يعني الإخلاص في الباطن .
فعلى العبد أن يقرّ بما [ يجب ] عليه إقراره قبل يوم النّدم وزوال النّعم وحلول النّقم ، فإنّ الخطر عظيم ، والأمر قريب ، والمنقلب إلى ملك دائم أو هلك دائم ، واللّه خير مسؤول وأفضل مأمول .
هامش
( 1 ) . النّساء : 18 .
( 2 ) . السّجدة : 29 .
( 3 ) . فاطر : 10 .