واللّه يحبّه لأنّ أوّل الإحسان منه ، وهو المحسن على الإطلاق ، وبالإحسان أمر وعليه دلّ وإليه دعا . قال :
وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
« 1 » .
ومدح المحسنين في كتابه ، فقال :
بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ
يعني من أخلص عمله للّه وهو موحّد
فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 2 » .
وقال :
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
« 3 » .
وقال تعالى :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ
يعني لا تغشاهم كآبة « 4 » ولا كسوف
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ .
[ وقال تعالى : ]
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
« 5 » .
وقال عزّ وجلّ :
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى
« 6 » .
ثمّ أجمل اللفظ ، فقال :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
« 7 » . قيل في معناه : هل جزاء من أنعمنا عليه بالتّوحيد إلّا الجنّة ؟
ومن أسماء اللّه الحسنى : المحسن والقريب والقادر والكريم . ومن صفات العبد :
الحبّ والحياء والخوف والرّجاء . فإذا علمت أنّه محسن استحببت ، وإذا علمت أنّه قريب استحييت ، وإذا علمت أنّه قادر خفت ، وإذا علمت أنّه كريم رجوت .
وقيل : النّظر إلى العبادة يورث الامتنان ، والنّظر إلى التّوفيق يورث زيادة الإحسان للّه .
هامش
( 1 ) . البقرة : 195 .
( 2 ) . البقرة : 112 .
( 3 ) . النّساء : 125 .
( 4 ) . في الأصل : الكتابة ، والآية في سورة يونس : 26 .
( 5 ) . فصّلت : 33 .
( 6 ) . النجم : 31 .
( 7 ) . الرّحمان : 60 .