وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا
« 1 » كفرعون لمّا أدركه الغرق قال :
آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
« 2 » فكان إيمانه هناك إقرارا لم يقرنه عقد ولم يحصل عمل ، وقال جبرائيل عليه السّلام زاجرا له :
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ
يعني وقد جحدت قبل هذا الوقت
وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
« 3 » يعني من المصرّين على جحودك .
والإقرار على أربعة أوجه :
منها ما ينفع في الدّنيا ولا ينفع في الآخرة ، كإقرار المنافقين ينفعهم ذلك بإسقاط الجزية ورفع السّيف عنهم ، وإدخالهم في أحكام الإسلام ، وغير ذلك ممّا انتفعوا به .
ومنها ما ينفع في الدّنيا والآخرة ، وهو إقرار الموحّدين المخلصين الّذين ولدوا في الإسلام ، لهم الشّرف والرّفعة في دار الفناء ، والنّجاة والمثوبة في دار البقاء .
ومنها ما ينفع في الآخرة ولا ينفع في الدّنيا ، وهو إقرار من قرب أجله وحان حينه ، فأقرّ مخلصا نادما قبل معاينة الحقّ وسقوط التكليف وزوال الأمر .
في الحديث : من تاب قبل أن يغرغر « 4 » تاب اللّه عليه « 5 » .
وروى معاذ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : من كان آخر كلامه : لا إله إلّا اللّه ، وجبت له الجنّة « 6 » .
وفيما يؤثر عنه عليه السّلام قال : لقّنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، فمن قالها عند موته وجبت له الجنّة . قيل : يا رسول اللّه ، فمن قالها في حياته ؟ قال : تلك أوجب وأوجب « 7 » .
هامش
( 1 ) . غافر : 84 .
( 2 ) . يونس : 90 .
( 3 ) . يونس : 91 .
( 4 ) . الغرغرة : تردّد الروح في الحلق وقت النزع .
( 5 ) . الجامع الصّغير 2 / 288 نقلا عن مستدرك الحاكم . وفيه : قبل اللّه منه . وانظر مستدرك الوسائل 12 / 145 .
( 6 ) . الدعوات للراوندي 250 ، تذكرة الفقهاء 1 / 338 الجامع الصّغير 2 / 313 نقلا عن مسند أحمد وسنن أبي داود ومستدرك الحاكم .
( 7 ) . مثله في الوسائل 2 / 454 نقلا عن ثواب الأعمال . وانظر مجمع الزوائد 2 / 323 .