شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 1 » .
قيل : من أدّى الزّكاة وقرى الضّيف وأعطى في النّائبة ، فقد وقي شحّ نفسه .
ودلّ عباده على السّخاء بأحسن الدّلالات ، فقال :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
يعني صادقا محتسبا مخلصا
فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً
وهي ما لا غاية له والله يقبض ويبسط يعني يوسّع ويضيّق
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 2 » .
وفي المأثور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : السخاء جمال المؤمن « 3 » .
ومن استقصى في هذا الباب لم يزد على سيّد الرّسل صلّى اللّه عليه وآله في إبانته عن فضل السخاء والكرم وذمّ البخل واللؤم ؛ يقول : السّخيّ قريب من اللّه قريب من النّاس قريب من الجنّة بعيد من النّار ، والبخيل بعيد من اللّه بعيد من النّاس بعيد من الجنّة قريب من النّار « 4 » .
واستغرق تحت هذا الكلام ما قال الفيلسوف في مدح السخاء حين سئل عنه ، فقال :
هو أفضل درجات القبول وأشرف المنازل في النّفس ، والدّعاء له مبذول في المحافل ، والنّفوس له وامقة ، والألسن بحسن الذّكر له عامرة .
ومن قول سيّد الأنبياء صلوات اللّه عليه وآله : طعام الشّحيح داء ، وطعام السّخيّ دواء « 5 » .
والسّخاء على وجوه :
أفضلها سخاوة المؤمن بما وجب عليه من أداء فرائض اللّه وإقامة حدوده ، وضدّها بخل الكافر بما يلزمه من الإيمان باللّه وبما جاء من عنده .
هامش
( 1 ) . الحشر : 9 .
( 2 ) . البقرة : 245 .
( 3 ) . في مستدرك الوسائل 15 / 258 نقلا عن لبّ اللّباب للراوندي : السّخاء كمال المؤمن .
( 4 ) . إحياء العلوم 3 / 240 .
( 5 ) . الجامع الصّغير 2 / 88 نقلا عن الخطيب في كتاب البخلاء . إحياء العلوم 3 / 239 وفيه : طعام الجواد .