[ ذكر السّخاء ]
قال الحافظ :
السّخاء على وجهين : ظاهر وباطن . أمّا الظّاهر ؛ فالبذل والإعطاء ، وأمّا الباطن ؛ فطيبة النفس عند البذل وسعة الصّدر مع العطاء ، ومنه قولهم : أرض سخاء « 1 » : إذا كانت ليّنة طيّبة . وقولهم : سخوت نفسي وسخيت بنفسي ، أي طيّبتها .
وضدّه البخل ، وهو في الظّاهر منع الشّيء عن المستحقّ ، وشكله التّبذير وهو البذل لغير المستحقّ ، وفي الباطن ضيق القلب عند البذل وكره النّفس مع الإعطاء .
وشكل السّخاء الجود ، وهو الإفضال في جميع الأوقات على المستحقّ وغير المستحقّ ، وهو غاية السّخاء ، وضدّه الشّحّ وهو الكره عند الإعطاء والمنع عنه ، وهو أشدّ البخل . قال اللّه تعالى :
أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ
« 2 » يعني أشدّة .
والسّخيّ الّذي يعطي ، والبخيل الّذي يمنع ، والجواد الّذي يعطي ويدلّ عليه ويأمر به ، والشّحيح الّذي يمسك ويدعو إليه ويدلّ عليه ، واللّه تعالى موصوف بالجود ومعروف بالكرم ، وفي أسمائه الجواد ، وهو الذي أعطى البرّ والفاجر وأمر به ، ومن أسمائه الواسع ، وهو الغنيّ وسعته جوده وجوده من غناه .
وبلغنا أنّ اللّه تبارك وتعالى قال : وعزّتي وجلالي وجودي وكرمي وارتفاعي فوق خلقي ، لاقطّعنّ أمل كلّ مؤمّل غيري بالأياس ولأكسونّه ثوب المذلّة عند النّاس
هامش
( 1 ) . ولعلّ الصحيح : سخواء . كما في بعض كتب اللغة .
( 2 ) . الأحزاب : 19 .