وفيما يؤثر عن ابن عبّاس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : الصّبر ثلاثة : صبر على المصيبة ، وصبر على الطّاعة ، وصبر عن المعصية . أمّا الصّبر على المصيبة كتب اللّه له ثلاثمائة درجة ما بين الدّرجة إلى الدّرجة ما بين السّماء والأرض . وأمّا الصّبر على الطّاعة كتب اللّه له ستّمائة درجة ما بين الدّرجة إلى الدّرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش مرّة . وأمّا الصّبر عن المعصية كتب اللّه له سبعمائة درجة ، ما بين الدّرجة إلى الدّرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش مرّتين « 1 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : اصبر [ صبر ] الأحرار وإلّا سلوت سلوّ الاغمار « 2 » .
وكان يقول : إن صبرت جرت عليك المقادير وأنت مأجور ، وإن جزعت جرت عليك المقادير وأنت موزور « 3 » .
وأصل الصّبر : الحبس ، وسمّي شهر الصّوم شهر الصّبر لأنّ فيه حبس النّفس عمّا أبيح في غيره .
ونهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن الشّاة المصبورة ، وهي التي تحبس فترمى .
ومنه قولهم : قتل فلان صبرا ، يعني حبس لتلك الحالة . والصّابر : الحابس .
وحدّ الصّبر على لسان العامّ : حبس النّفس عند نزول البلاء ، ومن دخل ميدان الصّبر مع إرادة الخروج من المحنة فمقامه على خلاف الحقّ .
وحدّ الجزع : اضطراب القلب في المحنة واستعجال الخروج منها ، وفيه بطلان الأجر وفوت الذّخر .
وقيل : جزعك من مصيبة أخيك أحمد من صبرك ، وصبرك في مصيبتك أحمد من جزعك .
واعلم أنّ بالصّبر توجد الدّنيا وتدرك العقبى وتتمّ الأعمال وتصلح الأحوال
هامش
( 1 ) . راجع الكافي : 2 / 91 .
( 2 ) . في غرر الحكم : إن صبرت صبر الأحرار ، الخ .
( 3 ) . انظر معجم ألفاظ غرر الحكم : 148 و 577 .