وقيل : من أعظم الذّنب أن تزني بحليلة جارك .
وقيل : النّظر في الدّور والحجرات من تضييع الأمانات .
وقيل : حسن الجوار عمارة الدّار .
وذكروا أنّ أبا حنيفة دخل على جعفر بن محمّد الصّادق عليه السّلام فقال : ما ترك العرب شيئا من المثل !
فقال الصّادق عليه السّلام : لا تقل مثل هذا يا نعمان ، ولكن قل ما ترك اللّه شيئا من الحكم .
قال : يا بن رسول اللّه ، أين قول العرب في كتابه : أعط أخاك تمرة فإن أبى فجمرة ؟
قال : ذلك قوله عزّ ذكره :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
« 1 » .
قال : أين قول العرب في كتابه : من آذى جاره ورّثه اللّه داره ؟
قال : ذلك قوله عزّ ذكره :
لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ
« 2 » .
قال : فتعجّب نعمان وخرج « 3 » .
وقرأت في حكمة لقمان أنّه قال لابنه : يا بنيّ ، الجار ثمّ الدّار ، الرّفيق ثمّ الطّريق ، السّلام ثمّ الكلام « 4 » .
وحقّ الجار مؤكّد في الشّريعة بدلالة قول المصطفى عليه السّلام : الجار أحقّ بصقبه « 5 » .
وعن عائشة قالت : يا رسول اللّه ، إنّ لي جارين ؛ إلى أيّهما أهدي ؟ قال : إلى أقربهما منك بابا « 6 » .
هامش
( 1 ) . الزّخرف : 36 .
( 2 ) . إبراهيم : 14 .
( 3 ) . لم نعثر عليه في المصادر المتناولة ككتاب الاحتجاج للطبرسي وغيره .
( 4 ) . في الاختصاص في مواعظ لقمان لابنه : يا بنيّ الجار ثمّ الدّار ، يا بنّي الرفيق ثمّ الطّريق . وفي الدّعوات للرّاوندي عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله : السّلام قبل الكلام . راجع البحار 13 / 428 و 90 / 313 و 73 / 12 .
( 5 ) . أي الجار أحقّ بما يليه ويقرب منه . والحديث أورده السيوطي في الجامع الصّغير 1 / 247 نقلا عن البخاري وأبي داود والنّسائي .
( 6 ) . جامع الأصول 6 / 640 نقلا عن صحيح البخاري 10 / 374 وسنن أبي داود رقم 5155 .