ذكر حسن الجوار
قال الحافظ :
إنّ اللّه تعالى عظّم حقّ الجوار وقرنه ببرّ الأقربين ، فقال عزّ ذكره :
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ
وهو الرّفيق في السّفر ، وقيل : المرأة في البيت
وَابْنِ السَّبِيلِ
وهو الضّيف النّازل
وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
« 1 » مثل العبيد والإماء وغيرهم ممّن وجبت رعايتهم .
فهذه حقوق مؤكّدة لا يسع تضييع واحدة منها .
ابتدأ بحقّه وهو أعظم الحقوق لأنّه التّوحيد المعلوم بالعقل السّليم والخبر الصّحيح وبه يقبل الأعمال ، ثمّ برّ الوالدين وهو أوكد الحقوق بعد التوحيد لحقّ التّربية ، ثمّ حقّ القرابة وهو ألزمها بعد حقوق الوالدين للوصلة الواقعة ، ثمّ حقّ الجار القريب ؛ وله حقّان : حقّ القرابة وحقّ الجوار ، ثمّ حقّ الجار الجنب ؛ وله حقّ واحد وهو حقّ الجوار .
فعلى العبد أن يحافظ على هذه الحقوق ، فقد نطق بتأكيدها الكتاب ووردت فيه السّنّة واتّفقت عليه الامّة « 2 » العادلة .
وفي المأثور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : حرمة الجار كحرمة الامّ « 3 » .
هامش
( 1 ) . النّساء : 36 .
( 2 ) . في الأصل : الإمامة .
( 3 ) . راجع البحار 73 / 154 وفي مكارم الأخلاق : عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله : حرمة الجار على الإنسان كحرمة أمّه .