[ ذكر حسن الخلق ]
قال الحافظ :
صفو العيش مع المداراة ، وكدر العيش مع المماراة « 1 » .
وقيل : الدّهر يفيد من دارى ويبيد من ماري . اتّسعت دار من يداري وضاقت أبصار « 2 » من يماري .
وذكر عن المأمون قال : من حسن خلقه ساءت آداب خدمه .
وقيل : لا يحسن خلق المرء إلّا بالنّظر في آداب الملوك وسير الحكماء وسنن الأنبياء وأخلاق الأوصياء ، ورياضة النّفوس وحملها على العادات الجميلة ومقاساة المحن الشّديدة ، والغيبة عن الأوطان في الأيّام الطّويلة .
وفي حسن الخلق راحة النّفس وسعة الدّار وطيب العيش وأمن الخدم وحبّ الأحرار وربح مائدة المحتسبين ، وسلامة الأواني من الكسر والثّياب من الخرق والصّبيان من الضّرب والدّوابّ من التّضييع .
وفيه عمارة البيت وكنس الدّار ونظافة الثّياب ومراعاة الأسباب وفتح الأبواب .
وهو القربة والنّجاة من الفرقة والدّاعي إلى الوصلة ، وهو من سنن المرسلين وآثار النّبيّين وأوصاف الصّدّيقين ودلالة ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) . المماراة : النّزاع واللجاج .
( 2 ) . كذا . ولعلّ الصحيح : أنصار .